الحر العاملي

361

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

وروى أحاديث كثيرة من كتب العامة في أن أبا بكر وعمر فرّا من الزحف يوم خيبر ويوم حنين وغيرهما ، قال : وكتابهم ينطق : ومَن يُوَلِّهِم يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَب مِن اللَّه ومَأْواه جَهَنَّم وبِئْس الْمَصِيرُ « 1 » . وروى من كتبهم ، ومن صحاحهم ، أن عمر وحده يوم السقيفة اختار أبا بكر وبايعه ، ثم جبر الناس على بيعته ، وأن أبا بكر لما مرض استخلف عمر ، وأن المسلمين كرهوا ذلك . 59 - قال : وقد ذكره المبرد في كتابه الكامل عن عبد الرحمن بن عوف ، أنه دخل على أبي بكر في مرضه ، فسأله عن حاله ، فقال : ما لقيته منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ! إني وليت أموركم ، خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه . قال المبرد أي امتلأ من ذلك غيظا قال : وروى كراهتهم لخلافة عمر جماعة من العلماء ، وابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد « 2 » . 60 - ونقل أيضا من الكتاب المذكور ما هذا لفظه : أن أبا بكر لما حضرته الوفاة كتب عهد عمر وبعث به مع عثمان ، ورجل من الأنصار ليقرأه على الناس ، فلما اجتمع الناس قالا : هذا عهد أبي بكر ، فإن تقروا به نقرأه ، وإن تنكروه نرجعه ، فقال طلحة بن عبيد اللّه اقرأه وإن كان فيه عمر ، فقال له عمر : بم علمت ذلك ؟ قال : وليته أمس وولاك اليوم « 3 » . 61 - قال : ومن طرف ما رووه من طرقهم ، عن أعيان علمائهم في طعن علي بن أبي طالب على من تقدم عليه ، وإظهار أنه أحق منهم بالخلافة ، فلم ينكر أحد ممن سمع ذلك . منه ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه وهو من أعيان أئمتهم ورواه أيضا المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في كتاب الأربعين بإسناد ذكره عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : كنت على الباب يوم الشورى ، فارتفعت الأصوات بينهم ، فسمعت عليا يقول : بايع الناس أبا بكر ، وأنا واللّه أولى بالأمر ، وأحق منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع أبو بكر لعمر ، وأنا

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 16 . ( 2 ) الطرائف : 2 / 100 . ( 3 ) الطرائف : 2 / 101 .