الحر العاملي

229

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

فقد كفر الناس قال : فما ذنبي ؟ « 1 » . وعن ذر عن عبد اللّه أنه قال : كنا نقرأ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أَيُّهَا الرَّسُول بَلِّغ ما أُنْزِل إِلَيْك مِن رَبِّك أن عليا عليه السّلام مولى المؤمنين وإِن لَم تَفْعَل فَما بَلَّغْت رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُك مِن النَّاس . 79 - ومن مسند أحمد بن حنبل بإسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث المؤاخاة أنه قال لعلي عليه السّلام : ما أخرتك إلا لنفسي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأنت أخي ووارثي ، قال : ما أرث منك يا رسول اللّه ؟ قال : ما ورث الأنبياء قبلك كتاب اللّه وسنة نبيهم « 2 » . 80 - قال : ومن مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي عن أنس وذكر حديثا فيه أن عليا عليه السّلام قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وآخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه ، وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد ؟ فقال : إنما أخرتك لنفسي ، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك ؟ قال : بلى ، فأخذ بيده فأرقاه المنبر فقال : اللهم إن هذا مني وأنا منه ألا إنه بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي ، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه « 3 » . 81 - وبالإسناد عن حذيفة بن اليمان ، قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المهاجرين والأنصار ، كان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي ، قال حذيفة : فرسول اللّه الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه « 4 » . أقول : أحاديث مؤاخاته عليه السّلام قد تجاوزت حد التواتر من طريق العامة والخاصة وفيها نص خفي بل جلي ، لتصريحها بأفضليته على الصحابة ، لأن المروي أنه كان يؤاخي بين الرجل ونظيره والأفضل هو الإمام ، ولم أوردها كلها ولا أكثرها لعدم الاحتياج إليها ، ومثلها أحاديث المباهلة لقوله تعالى : وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم « 5 » فقد نص أن المراد بأنفسنا علي وهو واضح الدلالة على الأفضلية ، فهو نص متواتر بين الفريقين ولم أوردها ، بل اكتفيت بالإشارة إليها لكثرة النصوص الواضحة ، وكذا حديث سد الأبواب إلا باب علي وكذا أكثر فضائله عليه السّلام .

--> ( 1 ) كشف الغمة : 1 / 326 . ( 2 ) كشف الغمة : 1 / 343 . ( 3 ) كشف الغمة : 1 / 346 . ( 4 ) كشف الغمة : 1 / 336 . ( 5 ) سورة آل عمران : 61 .