الحر العاملي
155
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
أبي طالب عليه السّلام العهد بالإمامة في رقاب الأمة كافة ، وذلك بغدير خم عند مرجعه من حجة الوداع حيث جمع الناس فخطبهم ووعظهم ونعى إليهم نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قررهم على فرض طاعته حسبما نطق بهم القرآن فقال لهم على أثر ذلك : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . ثم نزل وأمرهم كافة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين تهنئة له بالمقام ، فكان أول من هنّأه بذلك عمر بن الخطاب فقال : بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقال في ذلك اليوم حسان بن ثابت شعرا يهنيه بالإمامة وقال بعده الشعراء ، ونزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند خاتمة كلامه في الحال : الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُم دِينَكُم وأَتْمَمْت عَلَيْكُم نِعْمَتِي ورَضِيت لَكُم الْإِسْلام دِيناً « 1 » وهو يوم عيد عظيم بما أظهره اللّه من حجته وأبانه من خلافة وصيّ نبيّه وما أوجبه من العهد في رقاب بريته « 2 » . الفصل الأربعون 650 - وروى المفيد في كتاب الاختصاص عن عدة من أصحابنا عن محمّد بن الحسن عن الصفار عن محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم الحضرمي عن عمر بن ثابت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالوا : لا واللّه لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا قال : ولم ؟ قالوا : إنا سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيك يوم غدير خم « 3 » . 651 - وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث قال : عهد إليّ ربي في علي كلمات فقال : يا محمّد قلت : لبيك ربّي قال : إن عليّا أمير المؤمنين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين فكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك « 4 » . 652 - وعن جماعة عن مشايخه عن محمّد بن عبد اللّه الحميري عن أبيه عن
--> ( 1 ) سورة المائدة : 67 . ( 2 ) مسار الشيعة ص 20 . ( 3 ) الاختصاص : 6 . ( 4 ) الاختصاص : 54 .