العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

قال : خرجنا مع الحسين فما نزل منزلا وما ارتحل منه إلا ذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال يوما : ومن هوان الدنيا على الله عز وجل أن رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . ومضى الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة ، بعد صلاة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآن صابرا محتسبا ، وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة ، أقام بها مع جده سبع سنين ، ومع أبيه أمير المؤمنين ثلاثين سنة ( 1 ) ومع أخيه الحسن عشر سنين ، وكانت مدة خلافته بعد أخيه أحد عشر سنة . وكان عليه السلام يخضب بالحناء والكتم ، وقتل عليه السلام وقد نصل ( 2 ) الخضاب من عارضيه ( 3 ) . 29 - تفسير الإمام العسكري : قال الإمام عليه السلام : ولما امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه ، وحملوا رأسه ، قال لعسكره : أنتم في حل من بيعتي ، فالحقوا بعشائركم ومواليكم ، وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري فدعوني والقوم ، فان الله عز وجل يعينني ولا يخليني من حسن نظره ، كعاداته في أسلافنا الطيبين ، فأما عسكره ففارقوه ، وأما أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا : لا نفارقك ، ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك . فقال لهم : فان كنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه ، فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وإن الله وإن كان خصني - مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات ، فان لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالى

--> ( 1 ) في المصدر : سبعا وثلاثين سنة ومع أخيه الحسن سبعا وأربعين سنة . ( 2 ) نصل الخضاب أي خرج . ( 3 ) كتاب الارشاد ص 236 .