العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

والشقي من فتنته ، فلا تغرنكم هذه الدنيا ، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها ، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم ، وأحل بكم نقمته ، وجنبكم رحمته ، فنعم الرب ربنا ، وبئس العبيد أنتم ! أقررتم بالطاعة ، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان ، فأنساكم ذكر الله العظيم ، فتبا لكم ولما تريدون ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعدا للقوم الظالمين فقال عمر : ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه ، والله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع ولما حصر ، فكلموه فتقدم شمر لعنه الله فقال : يا حسين ما هذا الذي تقول ؟ أفهمنا حتى نفهم ، فقال : أقول : اتقوا الله ربكم ولا تقتلوني ، فإنه لا يحل لكم قتلي ، ولا انتهاك حرمتي ، فاني ابن بنت نبيكم وجدتي خديجة زوجة نبيكم ولعله قد بلغكم قول نبيكم : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة - إلى آخر ما سيأتي برواية المفيد وقال المفيد : ودعا الحسين عليه السلام براحلته فركبها ونادى بأعلا صوته : يا أهل العراق - وجلهم يسمعون - فقال : أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحق لكم علي ، وحتى أعذر عليكم ، فان أعطيتموني النصف ، كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم " فاجمعوا رأيكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " ثم حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله ، وصلى على النبي وعلى ملائكته وعلى أنبيائه ، فلم يسمع متكلم قط قبله ولا بعده أبلغ منه في منطق ثم قال : أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن نبيكم ، وابن وصيه وابن عمه ؟ وأول مؤمن مصدق لرسول الله صلى الله عليه وآله بما جاء به من عند ربه ؟ أوليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟ أوليس جعفر الطيار في الجنة بجناحين عمي ؟ أولم