العلامة المجلسي
4
بحار الأنوار
حتى يميز الخبيث من الطيب " ( 1 ) فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له : عبد الله ابن سمير ، وكان مضحاكا وكان شجاعا بطلا فارسا شريفا فاتكا فقال : نحن ورب الطيبون ميزنا بكم ، فقال له برير بن الخضير : يا فاسق أنت يجعلك الله من الطيبين ؟ قال له : من أنت ويلك ، قال : أنا برير بن الخضير فتسابا . وأصبح الحسين فعبأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، وقال محمد بن أبي طالب : وفي رواية أخرى اثنان وثمانون راجلا وقال السيد : روي عن الباقر عليه السلام أنهم كانوا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل وكذا قال ابن نما : وقال المفيد : فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب ابن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطى رايته العباس أخاه ، وجعلوا البيوت في ظهورهم وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يترك في خندق كان قد حفر هناك ، وأن يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم . وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم وهو يوم الجمعة ، وقيل يوم السبت فعبأ أصحابه ، وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين ، وكان على ميمنته عمرو بن الحجاج ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي وأعطى الراية دريدا مولاه ، وقال محمد بن أبي طالب : وكانوا نيفا على اثنين وعشرين ألفا ، وفي رواية عن الصادق عليه السلام ثلاثين ألفا قال المفيد : وروي عن علي بن الحسين أنه قال : لما أصبحت الخيل تقبل على الحسين عليه السلام رفع يديه وقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت [ فيه ] العدو ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته ، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة قال : فأقبل القوم يجولون حول بيت الحسين ، فيرون الخندق في ظهورهم
--> ( 1 ) آل عمران : 178 و 179 .