العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه ، وقال لخولي بن يزيد : اجتز رأسه ! فضعف وارتعدت يده ، فقال له سنان : فت الله عضدك ، وأبان يدك فنزل إليه شمر لعنه الله وكان اللعين أبرص ، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته ، فقال الحسين عليه السلام : أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي ؟ فقال : أتشبهني بالكلاب ؟ ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام وهو يقول : أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مزعم ولا مجال لا ولا تكتم * إن أباك خير من تكلم وروى في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون ، عن محمد بن عمرو بن الحسن قال : كنا مع الحسين بنهر كربلا ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص فقال : الله أكبر الله أكبر ، صدق الله ورسوله قال رسول الله : كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي ثم قال : فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه : انزل ويحك إلى الحسين فأرحه ، فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه وقيل : بل جاء إليه شمر وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش ، ويطلب الماء ، فرفسه شمر لعنه الله برجله ، وقال : يا ابن أبي تراب ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه ، فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ثم قال لسنان : اجتز رأسه قفاء ، فقال سنان : والله لا أفعل ، فيكون جده محمد صلى الله عليه وآله خصمي فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته وهم بقتله ، فضحك الحسين عليه السلام فقال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا ؟ فقال : أعرفك حق المعرفة : أمك فاطمة الزهراء ، وأبوك علي المرتضى ، وجدك محمد المصطفى ، وخصمك العلي الأعلى أقتلك ولا أبالي ، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ثم جز رأسه صلوات الله وسلامه عليه ، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم وقال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف عن الجلودي أنه كان صرع الحسين