العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
فإذا هي معلقة ، فنادى الغلام : يا أماه فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال : يا بن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين ( 1 ) : قال السيد : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه ، وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السلام فطعنه بالرمح ثم قال : علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسين عليه السلام : يا ابن ذي الجوشن أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ، أحرقك الله بالنار ، وجاء شبث فوبخه فاستحيى وانصرف قال : وقال الحسين عليه السلام : ابعثوا إلي ثوبا لا يرغب فيه ، أجعله تحت ثيابي ، لئلا أجرد ، فأتي بتبان فقال : لا ذاك لباس من ضربت عليه بالذلة فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه - فلما قتل جردوه منه - ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة ففزرها ولبسها وإنما فزرها لئلا يسلبها ، فلما قتل سلبها أبجر بن كعب وتركه عليه السلام مجردا ، فكانت يد أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان ويترطبان في الشتاء فينضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله تعالى قال : ولما أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ ، طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ، ثم قام صلوات الله عليه قال : وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي : وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل ، وقال : وصاح الشمر : ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه وضرب الحسين زرعة فصرعه ، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه ، وكان قد أعيا ، وجعل عليه السلام ينوء ويكبو ، فطعنه سنان
--> ( 1 ) الارشاد ص 225 . الملهوف ص 107 و 108