العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

والله لقد كان هذا الرجل يقول : أسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ، ثم يقول : أسقوني قتلني العطش ، فلم يزل كذلك حتى مات ( 1 ) فقالوا : ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي ( 2 ) بسهم فوقع السهم في جبهته ، فنزعه من جبهته ، فسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال عليه السلام : اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ثم حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه ( 3 ) بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول : يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته ، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي ، وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم ، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون قال : فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال : يا ابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منا ؟ قال : يلقى بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ، ثم يصب عليكم العذاب الأليم ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة وقال صاحب المناقب والسيد : حتى أصابته اثنتان وسبعون جراحة ، وقال ابن شهرآشوب : قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال : وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة ، وقال الباقر عليه السلام : أصيب الحسين عليه السلام ووجد به ثلاث مائة وبضعة وعشرون طعنة برمح وضربة بسيف أو رمية بسهم ، وروي ثلاثمائة وستون جراحة ، وقيل : ثلاث وثلاثون ضربة سوى السهام وقيل : ألف وتسعمائة جراحة ، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ ، وروي أنها كانت كلها في مقدمه ( 4 )

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 86 ( 2 ) واسمه زياد بن عبد الرحمن . قيل والصحيح : أبا الجنوب كنى باسم ولده جنوب . ( 3 ) نفحه خ ل ( 4 ) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 110 و 111 ، كتاب الملهوف ص 106 و 114