العلامة المجلسي

50

بحار الأنوار

قال المفيد والسيد وابن نما رحمهم الله : واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات والعباس أخوه بين يديه ، فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه ، حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به ، وقال : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، ثم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه ، وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي ، فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا ( 1 ) قال السيد : ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول : القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثورا قط ( 2 ) قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشا منه ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ( 3 ) وقال ابن شهرآشوب ومحمد بن أبي طالب : ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين ، فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون ؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب ، وكانت الرماة أربعة آلاف ، فرموه بالسهام فحالوا

--> ( 1 ) الملهوف ص 103 - الارشاد ص 224 ( 2 ) المكثور : المغلوب وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه ، قال في التاج وفى حديث مثل الحسين : " ما رأينا مكثورا أجرأ مقدما منه " ( 3 ) كتاب الملهوف ص 105 ومثله في الطبري ج 6 ص 259 عن عبد الله بن عمار ابن ( عبد ) يغوث