العلامة المجلسي
46
بحار الأنوار
وهو مذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا ، وقرطاه يتذبذبان ، فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال ، والتفت عن يساره فلم ير أحدا ، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه : يا بني ارجع فقال : يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله ، فقال الحسين عليه السلام : يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله ولما فجع الحسين بأهل بيته وولده ، ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى : هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلى باب الخيمة فقال : ناولوني عليا ابني الطفل حتى أودعه ، فناولوه الصبي وقال المفيد : دعا ابنه عبد الله ( 1 ) قالوا : فجعل يقبله وهو يقول : ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمد المصطفى خصمهم ، والصبي في حجره ، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين ، فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ، ثم رمى به إلى السماء وقال السيد : ثم قال : هون علي ما نزل بي أنه بعين الله ، قال الباقر عليه السلام : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض ( 2 )
--> ( 1 ) في الارشاد المطبوع ص 224 : ثم جلس الحسين أمام الفسطاط فأتى بابنه عبد الله وهو طفل الخ ( 2 ) الملهوف ص 103