العلامة المجلسي

43

بحار الأنوار

القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه ، اللهم أمنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا . ثم صاح الحسين بعمر بن سعد : ما لك ؟ قطع الله رحمك ! ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم رفع الحسين عليه السلام صوته وتلا : " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " . ثم حمل علي بن الحسين على القوم ، وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم ، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال : يا أبه ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال : يا بني يعز على محمد وعلى علي بن أبي طالب وعلي أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثوك ، يا بني هات لسانك ، فأخذ بلسانه فمصه ودفع إليه خاتمه وقال : أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك فاني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فرجع إلى القتال وهو يقول : الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق