العلامة المجلسي

404

بحار الأنوار

أجناده وأوصاهم : كل من وجدتموه يريد زيارة الحسين عليه السلام فاقتلوه ، يريد بذلك إطفاء نور الله وإخفاء آثار ذرية رسول الله ، فبلغ الخبر إلى رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون ، ولكنه ذو عقل سديد ، ورأي رشيد ، وإنما لقب بالمجنون لأنه أفحم كل لبيب وقطع حجة كل أديب ، وكان لا يعي من الجواب ، ولا يمل من الخطاب فسمع بخراب بنيان قبر الحسين عليه السلام وحرث مكانه ، فعظم ذلك عليه واشتد حزنه وتجدد مصابه بسيده الحسين عليه السلام وكان مسكنه يومئذ بمصر ، فلما غلب عليه الوجد والغرام لحرث قبر الإمام عليه السلام خرج من مصر ماشيا هائما على وجهه شاكيا وجده إلى ربه ، وبقي حزينا كئيبا حتى بلغ الكوفة ، وكان البهلول يومئذ بالكوفة ، فلقيه زيد المجنون وسلم عليه فرد عليه السلام ، فقال له البهلول : من أين لك معرفتي فلم ترني قط ؟ فقال زيد : يا هذا اعلم أن قلوب المؤمنين جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فقال له البهلول : يا زيد ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابة ولا مركوب ؟ فقال : والله ما خرجت إلا من شدة وجدي وحزني ، وقد بلغني أن هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين عليه السلام وخراب بنيانه وقتل زواره ، فهذا الذي أخرجني من موطني ونقص عيشي وأجرى دموعي وأقل هجوعي فقال البهلول : وأنا والله كذلك فقال له : قم بنا نمضي إلى كربلا لنشاهد قبور أولاد علي المرتضى قال : فأخذ كل بيد صاحبه حتى وصلا إلى قبر الحسين عليه السلام وإذا هو على حاله لم يتغير ، وقد هدموا بنيانه ، وكلما أجروا عليه الماء غار ، وحار واستدار بقدرة العزير الجبار ، ولم يصل قطرة واحدة إلى قبر الحسين عليه السلام وكان القبر الشريف إذا جاءه الماء يرتفع أرضه بإذن الله تعالى فتعجب زيد المجنون مما شاهده وقال : انظر يا بهلول يريدون ليطفؤا نور الله بأفواهم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون قال : ولم يزل المتوكل يأمر بحرث قبر الحسين عليه السلام مدة عشرين سنة