العلامة المجلسي
391
بحار الأنوار
قاعد في صدر الإيوان على سريره ، وبجنبتي السرير رجال متسلحون وكذلك كانوا يصنعون . فلما أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلما استقر أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني فقال : ويحك ! فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وإزار فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلمنا فيه ؟ قال : لا ، ولكني جئت به شاهدا عليك ، قال : فيما ذا ؟ قال : إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر ، قال : أي قبر ؟ قال : قبر الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جمع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ، فانتفخ موسى حتى كاد أن ينقد ثم قال : وما أنت وذا ؟ قال : اسمع حتى أخبرك . اعلم أني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلما صرت بقنطرة الكوفة ، اعترضني خنازير عشرة تريدني فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد ، فدفعها عني فمضيت لوجهي ، فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق ، فرأيت هناك عجوزا فقالت لي : أين تريد أيها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية ، قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق ، فمضيت وفعلت ذلك ، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية ، فقلت : كم تعد من السنين ؟ فقال : ما أحفظ ما مر من سني وعمري ، ولكن أبعد ذكري أني رأيت الحسين ابن علي عليه السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه ، يمنعون الماء الذي تراه ، ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه . فاستفضعت ذلك وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته ، وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم ، فقلت : ويحك وما هو ؟ قال :