العلامة المجلسي
378
بحار الأنوار
برجله الأرض ، يرضي قتله أهل السماء والأرض ، فسمع الهيثم قوله ووقع في نفسه أنه أراد عمر بن سعد ، فبعث ولده العريان فعرفه قول المختار وكان عبد الله ابن جعدة بن هبيرة أعز الناس على المختار ، قد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى ، فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا أمان المختار بن أبي عبيد الثقفي لعمر بن سعد بن أبي وقاص إنك آمن بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك ، إلا أن تحدث حدثا ، فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد عليهم السلام فلا يعرض له إلا بسبيل خير والسلام " ثم شهد فيه جماعة قال الباقر عليه السلام : إنما قصد المختار " أن يحدث حدثا " هو أن يدخل بيت الخلاء ، ويحدث ، فظهر عمر إلى المختار فكان يدنيه ويكرمه ويجلسه معه على سريره وعلم أن قول المختار عنه ، فعزم على الخروج من الكوفة فأحضر رجلا من بني تيم اللات اسمه مالك وكان شجاعا وأعطاه أربعمائة دينار وقال : هذه معك لحوائجنا وخرجا ، فلما كان عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمان وقف وقال : أتدري لم خرجت ؟ قال : لا ، قال : خفت المختار ، فقال ابن دومة يعني المختار : أضيق استا من أن يقتلك وإن هربت هدم دارك ، وانتهب عيالك ومالك ، وخرب ضياعك وأنت أعز العرب ، فاغتر بكلامه فرجعا على الروحاء فدخلا الكوفة مع الغداة : هذا قول المرزباني وقال غيره : إن المختار علم خروجه من الكوفة ، فقال : وفينا له وغدر ، وفي عنقه سلسلة لو جهد أن ينطلق ما استطاع ، فنام عمر على الناقة فرجعت وهو لا يدري حتى ردته إلى الكوفة ، فأرسل عمر ابنه إلى المختار قال له : أين أبوك ؟ قال : في المنزل ولم يكونا يجتمعان عند المختار ، وإذا حضر أحدهما غاب الآخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما ، فقال حفص : أبي يقول : أتفي لنا بالأمان ؟ قال : اجلس وطلب المختار أبا عمرة ، وهو كيسان التمار فأسر إليه أن اقتل عمر بن سعد وإذا دخلت ورأيته يقول : يا غلام علي بطيلساني فإنه يريد السيف فبادره