العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل ، وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث في تسعمائة فقاتلوهم حتى أدخلوهم البيوت وقتل من الفريقين جمع ، وقتل نعيم بن هبيرة ، وجاء إبراهيم فلقي راشد بن إياس ، ومعه أربعة آلاف فارس فقال إبراهيم لأصحابه : لا يهولنكم كثرتهم ، فلرب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين . فاشتد قتالهم ، وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد وحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى خزيمة : قتلت راشدا ورب الكعبة ، فانهزم القوم ، وانكسروا وأجفلوا إجفال النعام ، وأطلوا عليهم كقطع الغمام ، واستبشر أصحاب المختار ، وحملوا على خيل الكوفة ، فجعلوا صفو حياتهم كدرا ، وساقوهم حتى أوصلوهم إلى الموت زمرا ، حتى أوصلوهم السكك ، وأدخلوهم الجامع ، وحصروا الأمير ابن مطيع ثلاثا في القصر ، ونزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق ، وولى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر . فلما ضاق عليه وعلى أصحابه الحصار وعلموا أنه لا تعويل لهم على مكر ولا سبيل إلى مفر ، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زي امرأة ، ويستتر في بعض دور الكوفة ، ففعل وخرج حتى صار إلى دار أبي موسى الأشعري فآووه ، وأما هم فإنهم طلبوا الأمان فآمنهم ، وخرجوا وبايعوه وصار يمنيهم ويستجر مودتهم ويحسن السيرة فيهم . ولما خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار ، ثم خرج إلى الجامع وأمر بالنداء " الصلاة جامعة " فاجتمع الناس ورقى المنبر ثم قال : الحمد لله الذي وعد وليه النصر ، وعدوه الخسر ، وعدا مأتيا وأمرا مفعولا ، وقد خاب من افترى أيها الناس ، ! مدت لنا غاية ، ورفعت لنا راية ، فقيل في الراية ارفعوها ولا تضيعوها وفي الغاية خذوها ولا تدعوها ، فسمعنا دعوة الداعي ، وقبلنا قول الراعي ، فكم من باغ وباغية ، وقتلى في الراعية ، ألا فبعدا لمن طغى وبغى وجحد ولغى وكذب وتولى ألا فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى ، ومجاهدة الأعداء ، والذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى ، وأنا المسلط على المحلين ، المطالب بدم ابن نبي رب العالمين ، أما