العلامة المجلسي

352

بحار الأنوار

بي هاتف ، ليهنئك زيد فاستيقظت وتطهرت وصليت صلاة الفجر فدق الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية ملفوف كمها على يده ، مخمرة بخمار ، قلت : حاجتك ؟ قال : أريد علي بن الحسين ، قلت : أنا هو ، قال : أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول : وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار ، وهذه ستمائة دينار ، فاستعن بها على دهرك ، ودفع إلي كتابا كتبت جوابه ، وقلت : ما اسمك ؟ قالت : حوراء فهيؤوها لي وبت بها عروسا ، فعلقت بهذا الغلام فأسميته زيدا وستري ما قلت لك قال أبو حمزة الثمالي : فوالله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد وروي عن عمر بن علي عليه السلام أن المختار أرسل إلى علي بن الحسين عشرين ألف دينار ، فقبلها وبنى منها دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت ، وكان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار ، مأمون العثار ، إن نثر سجع ، وإن نطق برع ، ثابت الجنان ، مقدم الشجعان ، ما حدس إلا أصاب ، ولا تفرس قط خاب ، ولو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر ، ورأس على الأمراء والعساكر ، وولي علي عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه ، فلما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية رحل المختار إلى المدينة ، وكان يجالس محمد بن الحنفية ويأخذ عنه الأحاديث ، فلما عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق ، فقال المغيرة يا لها غارة ويا له جمعا ، إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا ناعق لها لاتبعوه ، ولا سيما الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشئ قبلوه ، فقال له المختار : وما هي يا عم ؟ قال : يستأدون بآل محمد فأغضي عليها المختار ، ولم يزل ذلك في نفسه ، ثم جعل يتكلم بفضل آل محمد وينشر مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول : إنهم أحق بالأمر من كل أحد بعد رسول الله ، ويتوجع لهم مما نزل بهم ففي بعض الأيام لقيه معبد بن خالد الجدلي جديلة قيس ، فقال له : يا معبد إن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين ، وينصر