العلامة المجلسي
20
بحار الأنوار
ساعة فصرع مسلم بن عوسجة وانصرف عمرو وأصحابه وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع وقال محمد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض وبه رمق فمشى إليه الحسين ، ومعه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين عليه السلام : رحمك الله يا مسلم " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ثم دنا منه حبيب فقال : يعز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة ، فقال له قولا ضعيفا : بشرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك فقال مسلم : فاني أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام فقاتل دونه حتى تموت ، فقال حبيب : لأنعمنك عينا ثم مات رضوان الله عليه قال : وصاحت جارية له يا سيداه يا ابن عوسجتاه فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم أمهاتكم أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلون عزكم ، أتفرحون بقتل مسلم ابن عوسجة أما والذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين ثم حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة ، فثبتوا له ( 1 ) وقاتلهم أصحاب الحسين عليه السلام قتالا شديدا وإنما هم اثنان وثلاثون فارسا ، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم ، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة ، فاقتبلوا ( 2 ) حتى دنوا من الحسين وأصحابه ، فرشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم ، وقاتلوهم حتى انتصف النهار ، واشتد القتال ، ولم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم ، وتقارب بعضها من بعض ، فأرسل عمر ابن سعد الرجال ليقوضوها عن أيمانهم وشمائلهم ، ليحيطوا بهم وأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون فيشدون على الرجل يعرض وينهب ، فيرمونه عن
--> ( 1 ) في بعض النسخ وهكذا نسخة الارشاد زيادة وهي : وطاعنوه وحمل على الحسين عليه السلام وأصحابه من كل جانب وقاتلهم الخ ( 2 ) في الأصل وهكذا سائر النسخ : فاقتتلوا . وهو سهو .