العلامة المجلسي
123
بحار الأنوار
والله لو شهدته لأحببت أن لا أفارقه حتى اقتل معه ، والله إنه لمما يسخي بنفسي عنهما ويعزي عن المصاب بهما أنهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه ثم أقبل على جلسائه فقال : الحمد لله ، عز علي مصرع الحسين ، إن لا أكن آسيت حسينا بيدي فقد آساه ولداي ، فخرجت أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب حين سمعت نعي الحسين عليه السلام حاسرة ومعها أخواتها أم هانئ وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل تبكي قتلاها بالطف وهي تقول : ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم ؟ بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فلما كان الليل في ذلك اليوم الذي خطب فيه عمرو بن سعيد بقتل الحسين عليه السلام بالمدينة ، سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي يسمعون صوته ولا يرون شخصه : أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل ( 1 ) قد لعنتم على لسان ( ابن ) داود * وموسى وصاحب الإنجيل ( 2 ) وقال ابن نما : وروي أن يزيد بن معاوية لعنهما الله بعث بمقتل الحسين عليه السلام إلى المدينة محرز بن حريث بن مسعود الكلبي من بني عدي بن حباب ورجلا من يهرا ( 3 ) وكانا من أفاضل أهل الشام ، فلما قدما خرجت امرأة من بنات عبد المطلب قيل : هي زينب بنت عقيل - ناشرة شعرها ، واضعة كمها على رأسها ، تتلقاهم وهي تبكي " ماذا تقولون إذ قال النبي لكم " إلى آخر الأبيات
--> ( 1 ) كذا ، والصحيح " وقتيل " يعنى الشهيد ( 2 ) الارشاد ص 232 و 233 ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعله مصحف بهراء بطن من قضاعة ، وهم بنو بهراء بن عمرو ابن الحافي بن قضاعة ، كانت منازلهم شمالي منازل بلى من الينبع إلى عقبة أيلة