العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
فانطلقوا فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم قال : وبلغ ذلك إلى ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الأشعث وأمرهم بقتال القوم قال : فاقتتلوا قتالا شديدا حتى قتل بينهم جماعة من العرب ، قال : ووصل أصحاب ابن زياد إلى دار عبد الله بن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر ، فقال : لا عليك ناوليني سيفي فناولته إياه فجعل يذب عن نفسه ويقول : أنا ابن ذي الفضل عفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدلته مغادر قال : وجعلت ابنته تقول : يا أبت ليتني كنت رجلا أخاصم بين يديك اليوم هؤلاء الفجرة قاتلي العترة البررة ، قال : وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة وهو يذب عن نفسه ، فلم يقدر عليه أحد وكلما جاؤوا من جهة قالت : يا أبه قد جاؤوك من جهة كذا حتى تكاثروا عليه وأحاطوا به ، فقالت بنته : واذلاه ، يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به ، فجعل يدير سيفه ويقول : أقسم لو يفسح لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري قال : فما زالوا به حتى أخذوه ، ثم حمل فادخل على ابن زياد فلما رآه قال : الحمد لله الذي أخزاك ، فقال له عبد الله بن عفيف : يا عدو الله ! وبماذا أخزاني الله ؟ والله لو فرج لي عن بصري * ضاق عليك موردي ومصدري فقال ابن زياد : يا عدو الله ما تقول في عثمان بن عفان ؟ فقال : يا عبد بني علاج يا ابن مرجانة - وشتمه - ما أنت وعثمان إن أساء أم أحسن ، وأصلح أم أفسد ، والله تعالى ولي خلقه ، يقضي بينهم وبين عثمان بالعدل والحق ، ولكن سلني عن أبيك وعنك وعن يزيد وأبيه ، فقال ابن زياد : والله لا سألتك عن شئ أو تذوق الموت فقال عبد الله بن عفيف : الحمد لله رب العالمين أما إني قد كنت أسأل الله ربي أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمك وسألت الله أن يجعل ذلك على يدي ألعن