العلامة المجلسي
116
بحار الأنوار
فقالت : ما رأيت إلا جميلا ، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم ، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا ابن مرجانة قال : فغضب وكأنه هم بها ، فقال له عمرو بن حريث : إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها ، فقال له ابن زياد : لقد شفى الله ( قلبي ) من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك ، فقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فإن كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت ، فقال ابن زياد : هذه سجاعة ! ولعمري لقد كان أبوك سجاعا شاعرا ، فقالت : يا ابن زياد ما للمرأة والسجاعة ( 1 ) قال ابن نما : وإن لي عن السجاعة لشغلا وإني لأعجب ممن يشتفي بقتل أئمته ، ويعلم أنهم منتقمون منه في آخرته وقال المفيد - رحمه الله - فوضع الرأس بين يديه ينظر إليه ويتبسم وبيده قضيب يضرب به ثناياه وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو شيخ كبير فلما رآه يضرب بالقضيب ثناياه قال : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين فوالله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت شفتي رسول الله صلى الله عليه وآله عليهما مالا أحصيه يقبلهما ثم انتحب باكيا ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك أتبكي لفتح الله ؟ والله لولا أنك شيخ كبير قد خرقت وذهب عقلك ، لضربت عنقك ، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله ( 2 )
--> ( 1 ) الملهوف ص 142 و 143 ( 2 ) الارشاد ص 228 ، ولكن قد يقال إن زيد بن أرقم كان حينذاك أعمى : قد كف بصره بدعاء على أمير المؤمنين عليه السلام حين استشهده عن كلام رسول الله " من كنت مولاه فهذا على مولاه " فكتمه ، كما في شرح النهج ج 1 ص 362 لابن أبي الحديد ، الا انه لم يثبت ، ولا نقله أرباب التراجم في ترجمته ولو صح لم يناف انكاره على ابن زياد بضرب القضيب على ثناياه عليه السلام ، لجواز أن يكون قد أنكر على ما سمعه ممن رأى ذلك نعم قال ابن عساكر في تاريخه 4 ص 340 أنه كان حاضر المجلس ويؤيد ابن زياد