العلامة المجلسي
112
بحار الأنوار
قال : فارتفعت الأصوات بالبكاء ، وقالوا : حسبك يا ابنة الطيبين ، فقد أحرقت قلوبنا ، وأنضجت نحورنا ، وأضرمت أجوافنا ، فسكتت ، عليها وعلى أبيها وجدتها السلام أقول : ذكر في الاحتجاج هذه الخطبة بهذا الاسناد ( 1 ) ولنرجع إلى كلام السيد رحمه الله قال : وخطبت أم كلثوم بنت علي عليه السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها ، رافعة صوتها بالبكاء ، فقالت : يا أهل الكوفة سوأة لكم ، مالكم خذلتم حسينا وقتلتموه وانتهبتم أمواله وورثتموه ، وسبيتم نساءه ونكبتموه ، فتبا لكم وسحقا ويلكم أتدرون أي دواه دهتكم ؟ وأي وزر على ظهوركم حملتم ؟ وأي دماء سفكتموها ؟ وأي كريمة أصبتموها ؟ وأي صبية سلبتموها ، وأي أموال انتهبتموها ؟ قتلتم خير رجالات بعد النبي ، ونزعت الرحمة من قلوبكم ألا إن حزب الله هم الفائزون ، وحزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت : قتلتم أخي صبرا فويل لامكم * ستجزون نارا حرها يتوقد سفكتم دماء حرم الله سفكها * وحرمها القرآن ثم محمد ألا فأبشروا بالنار إنكم غدا * لفي سقر حقا يقينا تخلدوا وإني لأبكي في حياتي على أخي * على خير من بعد النبي سيولد بدمع غزير مستهل مكفكف * على الخد مني ذائبا ليس يجمد قال : فضج الناس بالبكاء ، والحنين والنوح ، ونشر النساء شعورهن ووضعن التراب على رؤوسهن ، وخمشن وجوههن ، وضربن خدودهن ، ودعون بالويل والثبور ، وبكى الرجال ، فلم ير باكية وباك أكثر من ذلك اليوم ثم إن زين العابدين عليه السلام أومأ إلى الناس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائما فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي وصلى عليه ، ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم
--> ( 1 ) كتاب الملهوف ص 127 - 137 ، الاحتجاج ص 155 و 156 .