العلامة المجلسي

103

بحار الأنوار

وشهيد ؟ قالا : نعم ، قالا له : يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل ، فقال لهما : من الموت هربتما ، وإلى الموت وقعتما الحمد لله الذي أظفرني بكما ، فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما ، فبات الغلامان ليلتهما مكتفين . فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له : فليح ، فقال له : خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم ، فحمل الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ، فانكب الأسود على أقدامهما يقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله المصطفى ، والله لا يكون محمد خصمي في القيامة ، ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني ؟ فقال : يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله ، فإذا عصيت الله فأنا منك برئ في الدنيا والآخرة . فدعا ابنه فقال : يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لانطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين ، فما مضيا إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم ؟ فقال : يا حبيبي فمن أنتما ؟ قالا : من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله يريد والدك قتلتا ؟ فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما ويقول لهما مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر ، فصاح به أبوه يا بني عصيتني ؟ قال : لان أطيع الله وأعصيك