العلامة المجلسي
101
بحار الأنوار
فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه : يا أخي قد طال بنا مكثنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا ، وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا ، وتقرب إليه بمحمد صلى الله عليه وآله لعله يوسع علينا في طعامنا ، ويزيدنا في شرابنا . فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير ، وكوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمدا ؟ قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي ؟ قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ؟ قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ؟ قال له : يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيقت علينا سجننا ، فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله المصطفى ، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أي طريق شئتما . فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ، ووقفهما على الطريق ، وقال لهما : سيرا يا حبيبي الليل ، واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا ، ففعل الغلامان ذلك . فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها : يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان ، غير خبيرين بالطريق ، وهذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق ، فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة هي أطيب من رائحتكما ؟ فقالا لها : يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل . قالت العجوز : يا حبيبي إن لي ختنا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد الله بن زياد أتخوف أن يصيبكما ههنا فيقتلكما . قالا : سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت : سآتيكما