الحر العاملي
45
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
وليت شعري أي عالم فاضل صالح يرضى بأن يفضح نفسه بظهور كذبه وافترائه في كتابه في الأمور المحسوسة ؟ كما إذا نقل من كتاب مشهور معروف ، هذا لا يظنه أحد عرف أحوال علمائنا المصنفين بهم ، خصوصا مع عدم الحاجة إلى ذلك كما هنا . ولم نذكر من روايات العامة التي أخذناها من كتبهم إلا القليل وإنما ذكرناها للاحتجاج بها عليهم ورجاء قبولهم لها ، واهتدائهم بها ، وكونها محفوفة بقرينة واضحة هي كون رواتها غير متهمين فيها كما ذكرنا ، وقد أخرناها عن روايات الخاصة لأن أحاديثنا أوثق منها ، ولأنها مشتملة على إفراط وتفريط ، وإنما أوردناها ، لأن الأئمة عليهم السّلام كثيرا ما كانوا يحتجون عليهم في الإمامة ونحوها برواياتهم وبكل ما يعتقدون حجيته كما يأتي إن شاء اللّه . ورأينا علماءنا المتقدمين والمتأخرين قد فعلوا ذلك ولم يتوقفوا فيه ، حتى أنهم ربما قدموا روايات العامة في ذلك على روايات الخاصة وربما اقتصروا على روايات العامة أيضا وكلاهما غير جيد لما مر . وقد روى الشيخ في التهذيب والاستبصار في أحاديث المواريث بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الأحكام ؟ فقال : تجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلون . وبإسناده عن أبي الحسن عليه السّلام قال : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم ، قال الشيخ : وروى أنه قال عليه السّلام : إن كل قوم دانوا بشيء يلزمهم حكمه ؛ ومما يناسب ذلك ما روى أهل الضلال ، وما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال . وروى البرقي في المحاسن ، عن علي بن عيسى ، عن ابن مسعود رفعه قال قال المسيح عليه السّلام : خذوا الحق من أهل الباطل ولا تأخذوا الباطل من أهل الحق . وعن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : غريبتان ، كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها . ورواه الصدوق في الفقيه مرسلا . وعن علي بن سيف قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : خذوا الحكمة ولو من المشركين .