الحر العاملي
43
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
ولعل ما لم ينقل ( يصل خ ل ) إلينا من النصوص والمعجزات أكثر مما نقل إلينا ، لتوفر الدواعي إلى الكتمان خصوصا في زمان المتقدمين على أمير المؤمنين ، وفي زمان بني أمية وبني العباس وغيرهم ، نعم كثير من تلك الأحاديث مروي بالمعنى وهو جائز وكثير منها مروي بألفاظه ، وقد يكون الخوف والمنع أحيانا داعيا إلى الرغبة في النقل ، فإن المرء حريص على ما منع وعلى كل حال لا يوجد نقل أوثق من هذا النقل قطعا واللّه أعلم . الخامسة : قد يقترن خبر الواحد بقرائن دالة على صحته بحيث يفيد العلم والقطع وهذا أيضا لا يقدر عاقل على إنكاره ، وإن أنكره فإنما ينكره بلسانه تعصبا وعنادا وإلا فإنه وجداني لا يقبل التشكيك ، وكل عاقل يسمع كل يوم أخبار آحاد ممن لا يتهم في نقلها فيجزم بها ، ويحصل له العلم واليقين منها بحيث لا يحتمل النقيض عنده ، وكذا المكاتبات كثيرا ما تفيد اليقين بحيث لا يبقى شك في صحتها ، وقد وردت تصريحات في الأحاديث : بأن الكتابة من جملة القرائن المفيدة للعلم ذكرناها في موضع آخر ، والوقائع في ذلك تختلف في زيادة الاحتياج إلى القرائن والضابط عدم احتمال النقيض عادة . وقد مثلوه : بما إذا أخبر شخص بموت مريض ووجدنا الصياح في داره ؛ والنعش على بابه والناس يدخلون للتعزية إلى غير ذلك ، وتخلف العلم وظهور الخلاف في بعض الأفراد لا ينافي ذلك لأن القرائن هناك لم تصل إلى حد إفادة اليقين ، فإذا وصلت إلى ذلك الحد حصل العلم واستحال ظهور الخلاف عادة . وقد تشتبه بعض أفراد الظن لقوته ببعض أفراد العلم لضعفه أو لضعف بصيرة من يريد تمييز أفراد العلم والظن ، ولا يخفى أن أكثر الأفراد من النوعين ظاهرة لا تشتبه وإنما المعتبر الأفراد الظاهرة الفردية فإذا حصل أحدها لم ( لا خ ل ) يحتمل النقيض ، وقد وقع هنا إفراط وتفريط لما قلنا وكلاهما مذمومان وخير الأمور أوساطها . وما يظهر من عبارة بعض علمائنا من أن خبر الواحد المحفوف بالقرينة لا يفيد العلم فمعناه المحفوف بقرينة لا يمتنع معها النقيض ، فإن مسمى القرينة قد لا يفيد العلم لاشتراط عدم احتمال النقيض . ولعل مراد ذلك القائل عدم إفادة العلم بحكم اللّه في الواقع ، لاحتمال تقية ونحوها وإن أفاد العلم بحكم ثبت عن المعصوم . ولعل مراده أنه يفيد العلم بمضمون الخبر لا بثبوت نفس الخبر ، لاحتمال كونه كذبا موافقا