الحر العاملي

40

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

عند قبورهم : من إجابة الدعوات ، وشفاء المرضى من الأكمه والأبرص والأعمى ، كما هو معروف عند قبر الحسين وقبر الرضا عليهم السّلام وغير هما من أئمتنا عليهم السّلام مما لا يمكن إنكاره . ومنها : اتفاق أئمتنا عليهم السّلام على دعوى الإمامة ، وإقرار كل واحد منهم للآخر ، ومدح بعضهم بعضا ؛ ونص السابق على اللاحق ، واعتراف اللاحق بالسابق وكثرة الاختلاف بين المتقدمين عليهم والمنازعين لهم وذم كل واحد منهم للآخر وطعنه فيه . ومنها : إخبار كل واحد منهم بالإمام الذي بعده وهو إعجاز واضح وكذا إخبارهم كلهم واحدا بعد واحد بغيبة المهدي عليه السّلام فوافق الخبر المخبر فهذا نص منهم وإعجاز لهم كلهم . ومنها : أنهم ما سألوا أحدا عن مسألة قط على وجه الامتحان فقدر أن يجيبهم عنها ، كما اتفق للصادق عليه السّلام مع هشام وللرضا عليه السّلام مع أهل الأديان ، وللجواد عليه السّلام مع يحيى بن أكثم وغيرهم إلى غير ذلك من الوجوه واللّه الموفق . الرابعة : الخبر المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه ، لاستحالة تواطئهم على الكذب عادة ، وإفادته للعلم واليقين أمر معلوم وجداني لا يشك فيه عاقل ، خصوصا مع ملاحظة القيد الأخير والمنكر مكابر لعقله ، والمشكك مكذب لوجدانه ، وإنما ينكره بلسانه أو يغلب عليه الوسواس ولو لم يكن موجبا للعلم لما حصل لنا العلم بوجود أحد من الملوك المتقدمين ، ولا بوجود أحد من الأنبياء السابقين ، والبلدان التي لم نرها والوقائع العظيمة التي لم نحضرها ، والمصنفات المشهورة التي لا شك في صحة نقلها ووجود العلماء السابقين المشهورين ، والشعراء المعروفين المتقدمين بل المعاصرين وأمثال ذلك وهو واضح البطلان وظاهر الفساد . وشرائطه مذكورة في محلها وينظمها استحالة تواطئهم على الكذب عادة واستنادهم إلى الحس واستواء الطرفين والواسطة . ولا بد من خلو ذهن السامع من الشبهة والتقليد لخلاف مضمون التواتر ، فإنه حينئذ لا يفيده العلم لأنه كلما سمع خبرا كذّبه أو أوّله وهو شرط تفرد به السيد المرتضى ووافقه من تأخر عنه وهو جيد جدا ، وكفاه الوجدان دليلا ، وبه يجاب اليهود والنصارى إذا قالوا : لو كانت معجزات نبيكم متواترة لأفادتنا العلم كما أفادتكم ، ومثلهم العامة إذا قالوا ذلك في نصوص أئمتنا عليهم السّلام ومعجزاتهم .