الحر العاملي

37

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

بعده عليهم السّلام ، ورواه الكليني وغيره بطرق متواترة ؛ ومن نازع في ذلك يلزمه عدم العمل بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أخبر بنبوة بعض الأنبياء السابقين ، وعدم قبول شهادته بنبوة الذين أخبروا بنبوته أو لم يخبروا ؛ وبطلان ذلك معلوم بالضرورة ، ويأتي جملة من النصوص على الأئمة عليهم السّلام يرويه الأئمة عليهم السّلام ولا دور في ذلك ولا قصور فيه وإن كان شهادة منهم لأنفسهم لوجوه : منها : أن إمامتهم موقوفة على النصوص والمعجزات ، وثبوت تلك النصوص موقوف على ثقتهم وصدقهم لا على إمامتهم فلا دور . ومنها : أن تلك النصوص وإن كانت تتضمن الدعوى منهم للإمامة ، فإنا نضم إليها معجزاتهم فيتم الدليل . ومنها : إنا نضم إليها النصوص التي رواها غيرهم من غير طريقهم وخصوصا ما رواه أعداؤهم ونحوهم . ومنها : أن رواية كل واحد منهم إذا لم تعتبر بالنسبة إلى نفسه كما زعم عن المعترض ، قبلت بالنسبة إلى ما عداه ممن تقدمه أو تأخر عنه . ومنها : أن الأمة اجتمعت على ثقتهم وصدقهم فوجب عليهم قبول روايتهم في حق أنفسهم وفي حق غيرهم . ومنها : أنهم غير متهمين في رواية تلك النصوص ، لقدرتهم على إثبات دعواهم بالمعجزات إلى غير ذلك ونعارض بنقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للقرآن المشتمل على النص عليه وبنقله للنصوص الباقية الآتية ، وبنقل الأنبياء مثل ذلك ، ومهما أجابوا به أجبنا بمثله أو بما هو أقوى منه . وقد أجمع العامة والخاصة : على أن قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً « 1 » ، أنزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ودلالتها على حجية إجماعهم بل على عصمتهم ظاهرة واضحة ، وقد أجمعوا على إمامة علي عليه السّلام ونفي إمامة من تقدمه ، وعلى وجوب الإمامة ، وأن الأرض لا تخلو من إمام ، وعلى إمام الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام كما يأتي نقله عنهم من الطريقين ، وهذا دليل واضح لا ينكره منصف .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .