الحر العاملي

363

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم تستبينا ، ولقد أصاب عبد اللّه بن أنيس مثل ذلك في عينه ، فمسحها فما عرفت من الأخرى فهذه كلها دلالة لنبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . 350 - وبالاسناد قال : ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبحت في يده تسع حصيات ، تسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها ، لتمام حجة نبوته ولقد كلمه الموتى من بعد موتهم واستغاثوه مما خافوا تبعته . 351 - وبالاسناد قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما نزل الطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه شاة مسلوخة مطلية بسم ، فنطق الذراع منها فقالت : يا رسول اللّه لا تأكلني فإني مسمومة ، فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج اللّه عز وجل على المنكرين لنبوته ، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشئ ؟ ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو بالشجرة فتجيبه وتكلمه البهيمة وتكلمه السباع ، وتشهد له بالنبوة وتحذرهم عصيانه « 2 » . 352 - وبالإسناد قال : إن عيسى أنبأ قومه بما كان من وراء حائط ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر عن مؤتة وهو عنها غائب ، ووصف حربهم ومن استشهد منهم [ وبينه ] وبينهم مسيرة شهر ، وكان الرجل يأتيه يريد أن يسأله عن شيء فيقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تقول أو أقول ؟ فيقول : بل قل يا رسول اللّه ، فيقول : جئتني في كذا وكذا حتى يفرغ من حاجته ، ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة ، حتى لا يترك من أسرارهم شيئا ؛ منها ما كان بين صفوان بن أمية وبين عمير بن وهب ، إذ أتاه عمير فقال : جئت في فكاك ابني فقال كذبت بل قلت لصفوان وقد اجتمعتم في الحطيم وذكرتم قتلى بدر ، وقلتم واللّه للموت خير لنا من البقاء مع ما صنع بنا محمد ! وهل حياة بعد أهل القليب ؟ فقلت أنت : لولا عيالي ودين علي لأرحتك من محمد ، فقال صفوان : عليّ أن أقضي دينك وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر ، فقلت أنت : فاكتمها علي وجهزني حتى أذهب وأقتله فجئت لتقتلني ، فقال : صدقت يا رسول اللّه فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه وأشباه هذا مما لا يحصى « 3 » . 353 - وبالإسناد قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ يوم حنين حجرا فسمعنا للحجر تسبيحا وتقديسا ، ثم قال للحجر : انفلق فصار ثلاث فلق ، نسمع لكل فلقة تسبيحا لا

--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 332 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 224 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 334 .