الحر العاملي
360
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس للشرب فطلبه الرجل ، فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال : عمرو بن هشام يعني أبا جهل ، لي عليه دين ؛ قال : أفأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم ، فدله على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان أبو جهل يقول ليت لمحمد إلى حاجة فأسخر به وأرده ، فأتى الرجل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام صداقة ، وأنا مستشفع بك إليه ؛ فقام معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتى بابه وقال : قم يا أبا جهل فأدّ إلى الرجل حقه ، وإنما كنّاه بأبي جهل ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ؟ فقال ويحكم اعذروني إنه لما دخل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ ؛ وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ، ولو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان « 1 » . 338 - وبالإسناد أن أبا جهل أراد قتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء فطاف بالبيت ؛ ثم سجد فأطال السجود ، فأخذ أبو جهل حجرا فجاء من قبل رأسه ، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاغرا فاه نحوه ، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده ، فطرح الحجر فشدخ رجله ، فرجع مدمى متغير اللون يفيض عرقا ، فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ! فقال لهم : ويحكم اعذروني ! فإنه أقبل من قبله فحل فاغر فاه يكاد يبتلعني فرميت بالحجر فشدخت رجلي « 2 » . 339 - وبالاسناد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان النور يضيء عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره أينما جلس ، وكان يراه الناس كلهم . 340 - وبالإسناد قال : خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب ، فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقالوا : يا رسول اللّه العدو من ورائنا والوادي أمامنا كما قال أصحاب موسى إنا لمدركون فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة ، فأرني قدرتك وركب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا ؛ فكان فتحنا . 341 - وبالاسناد قال : إن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شكوا إليه الظمأ ، وأصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له عليه السّلام ذلك فدعا بركوة يمانية ، ثم
--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 217 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 324 .