الحر العاملي
358
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
الجوع ، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود وليس عندها شيء تأتيني به ، فمددت يدي ودعوت القريب المجيب ، فهبط علي جبرئيل ومعه هذا الطير ، ووضع إصبعه ( يده خ ل ) على طائر بين يديه ، فقال : إن اللّه أوحى إلي أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنة ، فآتيك به يا محمد فأتيتك ، فحمدت اللّه كثيرا ، وعرج جبرئيل فرفعت طرفي إلى السماء وقلت : اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير إلى أن قال : فكل يا علي ، فأكلت أنا والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . 331 - وعنه عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث أنه قال لعائشة : قد وقفت على ما في قلبك لعلي إن شاء اللّه لتقاتلينه ، فقالت : يا رسول اللّه ويكون النساء يقاتلن الرجال ؟ فقال : يا عائشة إنك لتقاتلين عليا ويصحبك الرجال ، ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي فيحملونك عليه ، وليكونن في قتالك إياه أمر يتحدث به الأولون والآخرون وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه ، فتنبح عليك كلاب الحوأب ، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب ، فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك . وهو أبعد بلاد على الأرض من السماء وأقربها إلى الماء ؛ ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين ، ويكون هذا . يعني عليا . الذي يردك مع من يثق به من أصحابه ، وهو لك خير منك له ، ولينذرنك بما يكون من الفراق بيني وبينك في الآخرة ، وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز ، فقالت له : يا رسول اللّه ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني ! فقال : هيهات هيهات والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتى كأني أراه « 2 » . 332 - وعن موسى بن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي عليهم السّلام في حديث طويل قال : إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينما هو يتضور جوعا ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بجام من الجنة فيه تحفة ، فهلّل الجام وهللت التحفة ، وسبّحا وكبّرا وحمدا فناولها أهل بيته ، ففعل الجام مثل ذلك ، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرئيل ، فقال له : كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك اللّه بها ، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي فأكل منها وأكلنا معه وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه « 3 » . 333 - وبالإسناد قال : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في
--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 292 . ( 2 ) الاحتجاج : 1 / 294 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 315 .