الحر العاملي
353
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
نزل دون العقبة ، ثم جمعهم فقال لهم : هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني أن عليا دبر عليه كذا وكذا ، فدفع اللّه عنه من ألطافه وعجائب معجزاته بكذا وكذا ، إنه صلب الأرض تحت حافر دابته ، وأرجل أصحابه ، ثم انقلب على ذلك الموضع فكشفه فرئيت الحفرة ، ثم إن اللّه عز وجل لأمها كما كانت لكرامته عليه ، وإنه قيل له كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأرسل إليه فقال : رسول اللّه إلى رسوله أسرع وكتابه إليه أسبق ، إلى أن قال : ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة فينظر من يمر به ويخبر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك وأخاف ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة ، فقل لها : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمرك أن تنفرجي لي حتى أدخل فيك ، ثم إنه يأمرك أن تثقب فيك ثقبة أبصر منها المارين ، ويدخل عليّ منها الروح لئلا أكون من الهالكين ، فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن اللّه رب العالمين ؛ قال : فأدى حذيفة الرسالة ودخل جوف الصخرة وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم وبين أيديهم رجّالتهم ، يقول بعضهم لبعض : من رأيتموه هاهنا كائنا من كان فاقتلوه لئلا يخبر محمدا أنهم قد رأونا هاهنا ، فينكص محمد ولا يدخل هذه العقبة إلا نهارا فيبطل تدبيرنا عليه ، فسمعهم حذيفة وتفرقوا إلى أن قال : فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت : انطلق الآن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبره بما رأيت وما سمعت ، قال كيف أخرج عنك وإن رآني القوم يقتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ، قالت الصخرة : إن الذي مكنك من جوفي وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها فيّ هو الذي يوصلك إلى نبي اللّه ، وينقذك من أعداء اللّه . فنهض حذيفة ليخرج فانفجرت الصخرة بقدرة اللّه ؛ فحوله اللّه طائرا في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أعيد على صورته فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما رأى وسمع إلى أن قال : فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ناقته وحذيفة وسلمان ( رض ) أحدهما آخذ بزمام ناقته يقودها ، والآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالهم منبثون حول الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين من فوق العقبة حجارة في دباب فدحرجوها من فوق العقبة ، لينفروا الناقة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر إذا نظر إليه من بعده فلما قربت الدباب من ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أذن اللّه لها فارتفعت ارتفاعا عظيما ، فجاوزت ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم سقطت في جانب المهوى ؛ ولم يبق منها شيء