الحر العاملي
35
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
يقاربها أو يقارب جزءا من الف جزء منها ؟ بل لا يدعي أحد لغير أئمتنا عليهم السّلام نصا ولا إعجازا . وإن كان المعترض من غير المسلمين فكذلك لأنه لا يجد نقل نص ولا إعجاز لأحد من الأنبياء والأوصياء الذين يقول بهم أقوى ولا أوثق ولا أكثر منها ، مع بعد العهد هناك وقربه هنا ، فكان هذا النقل أوثق وأقرب إلى الصدق فكيف يثبت النبوة والإمامة بما هو أضعف ويتوقف فيما هو أقوى ، هذا بعيد من الإنصاف والتقوى ؟ . فإن قلت : قد تواترت الأخبار بأن علم الأئمة عليهم السّلام وصل إليهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون ما أخبروا به من المغيبات من معجزاته لا من معجزاتهم ؟ . قلت : قد تواترت الأخبار أيضا : بأن علم كل واحد منهم يزيد في كل ليلة جمعة وفي كل ليلة قدر ، بل ساعة بعد ساعة بالإلهام وسماع كلام الملائكة وغير ذلك ، وأن تلك الزيادة تعرض على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم على الأئمة إلى إمام الزمان ، وأن النبي والإمام لا يعلمان الغيب كله وإنما يعلمان بعضه بتعليم اللّه لهما ، وأنه إذا شاء الإمام أن يعلم الأمر أعلمه اللّه إياه ، فيمكن أن يكون ما أخبروا به من المغيبات من تلك الزيادات المتجددة فيكون معجزا لهم ، على أن ما وصل إليهم منه عليه السّلام كان أكثره مجملا وتفاصيله من الزيادة المتجددة فهو معجز لهم ، وأيضا : فقد روي أنهم أخبروا بكثير من المغيبات التي لم تنقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأيضا فإن المعجزات من غير الإخبار بالمغيبات كثيرة جدا كما يأتي إن شاء اللّه ، وهي أنواع كثيرة ، وأيضا فإنه قد تواتر أن علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بعضه أو أكثره وصل إليه من الأنبياء والأوصياء السابقين ، فيكون إخباره بالغيب معجزة لهم لا له وما أجبتم به فهو جوابنا وهو ما قلناه أو نحوه . على أن النصوص المتواترات تغني عن المعجزات وإن كانت مؤيدة لها وكافية لمن لم يسمع النص وهذا الاعتراض نظير قول الكفار في حق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أَساطِيرُ الْأَوَّلِين اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا « 1 » فما أجبتموهم به أجبناكم به أو بما هو أقوى منه واللّه الهادي . الثالثة : لا يخفى على عاقل أن النص كاف في إثبات النبوة والإمامة ، ولا يتوقف على الإعجاز ، والاعجاز أيضا كاف وهو نص لا يحتاج إلى غيره من
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 5 .