الحر العاملي

33

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

أدلة الوجوب أدلة على الرجحان والأولوية ، فتصير الجميع قطعية سالمة من الاعتراضات ولا يضرها شيء من تلك الاحتمالات . ثم نثبت الوقوع في كل زمان حتى زمان الغيبة بالأخبار المتواترة بل التي تجاوزت حد التواتر من طريق الخصم بحيث لا يقدر على دفعه فضلا عن طريق الإمامية بل لنا أن نكتفي بدعوى الجواز ، ثم نستدل على وقوع هذا الممكن بما أشرنا إليه فلا يتصور أحد دفع الدعوى ولا التشكيك فيها ولا إنكار دليلها ، بل يحتاج حينها إلى الدليل ويصير الدليل هنا كالدليل على المعاد ، وهو أنه ممكن وقد أخبر الصادق به فيكون حقا ، والنصوص على إمامة الأئمة عليهم السّلام كما يأتي بيانه أضعاف أضعاف النصوص على المعاد ، وأدلة الإمامة ونصوصها أقوى وأكثر وأثبت وأوضح من أدلة جميع مطالب الأصوليين حتى التوحيد والنبوة ، وأدلة النبوة أقوى مما عدا الإمامة من جميع تلك المطالب كما يظهر بالتتبع وهذا واضح ، وناهيك بذلك ! ومن شك فلينظر في الكتب المؤلفة في هذا الفن ، ويأتي ذكر جملة منها بل يكفيه النظر في هذا الكتاب واللّه الهادي . الثانية : قد عرفت أن موضوع الكتاب المقصود بالذات هو النصوص والمعجزات والنص أقسام ، منها : جلي ، ومنها : خفي إذا ضم إليه غيره من القرائن أو المقدمات العقلية أو النقلية صار جليا ، فمنها ما تضمن لفظ النبوة ، والرسالة ، والبعثة ، والإمامة ، والخلافة ، والوصية ، والعصمة ، وفرض الطاعة ، والحجية ، والأفضلية ، والأعلمية إلى غير ذلك من الألفاظ الآتية إن شاء اللّه ، وما لعله يرد على بعضها من الاعتراضات يندفع بانضمام غيره إليه من النصوص أو القرائن فالمجموع قطعي سندا ودلالة لا يرد عليه شيء ، وبعضه يكفي العاقل المسترشد الطالب للحق الخالي الذهن من الشبهة والتقليد فكيف بالجميع ؟ . والإعجاز أقسام ؛ منها : الإخبار بالمغيبات ، ومنها : إجابة الدعاء ، ومنها : سائر الأفعال التي تخرج عن قوة البشر من تغيير الطبائع ، وقلب الجوهر والأعراض بغيرها وإحياء الموتى ، وإشباع الخلق الكثير من طعام يسير ، وكلام الحيوانات من الوحش والطير ، وكلام الجمادات وحركاتها ، واستنطاق الملائكة والجن ، وإعجاز القادر عن مقدوره ، وإقدار العاجز على ما عجز عنه ؛ ورد الشباب بعد ذهابه ، إلى غير ذلك من الأنواع الآتية ، وما لعله يرد على بعضها يندفع بانضمام غيره إليه .