الحر العاملي

291

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتى إذا قربت منا وقفت ، فإذا فيها راهب وكانت السحابة لا تفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساعة واحدة وكان الراهب لا يكلم الناس ولا يدري ما الركب ولا يدري ما فيه من التجار ، فلما نظر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرفه ، فسمعته يقول : إن كان أحد فأنت أنت ! قال : فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب قليلة الأغصان ليس لها حمل ، وكان الركب ينزل تحتها ؛ فلما نزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اهتزت الشجرة وألقت أغصانها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحملت ثلاثة أنواع من الفاكهة ؛ فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء ، فتعجب جميع من معنا من ذلك ، فلما رأى بحيرا ذلك ذهب فاتخذ طعاما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقدر ما يكفيه ، ثم جاء وقال : من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت : أنا إلى أن قال : فقلت يا بني رجل أحب أن يكرمك فكل ، فقال : هو لي دون أصحابي ؟ فقال بحيرا : نعم هو لك خاصة ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإني لا آكل دون هؤلاء ، فقال بحيرا إنه لم يكن عندي أكثر من هذا فقال : أفتأذن يا بحيرا أن يأكلوا معي ؟ فقال : نعم فقال : بسم اللّه فأكل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكلنا معه ، فو اللّه لقد كنا مائة وسبعين رجلا فأكل كل واحد منا حتى شبع وتجشأ ، وبحيراء قائم على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذب عنه ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام ! إلى أن قال : فقال بحيرا : إن تحت هذه الشجرة لغلاما لو كنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه إلى وطنه ، واللّه ما أكرمتكم إلا له ولقد رأيته وقد أقبل نور أمامه ما بين السماء والأرض ، ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه ، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه ، ثم هذه السحابة التي لا تفارقه ، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها ، ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان وقد كثرت أغصانها ، واهتزت وحملت ثلاثة أنواع من الفاكهة فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء ، ثم هذه الحياض التي غارت وذهب ماؤها أيام تمرّج بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا عليهم ( الحديث ) « 1 » . وفيه أيضا فضائل أخر كثيرة ، ورواه الطبرسي في إعلام الورى نقلا من كتاب إكمال الدين مثله . 122 - وقال : حدثنا أبي ( رض ) قال : حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان يرفعه قال : لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أبو طالب أن

--> ( 1 ) كمال الدين : 183 ح 33 .