الحر العاملي

271

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

يا رسول اللّه انقطعت سبلنا وأسواقنا ؛ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حوالينا ولا علينا فانجابت السحابة عن المدينة وصار فيما حولها وأمطروا شهرا . ومن ذلك : أنه توجه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش ، فلما كان بحيال بحيراء الراهب نزلوا بفناء ديره ، وكان عالما بالكتب وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعا إلى طعامه ؛ فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رحالكم أحد ؟ فقالوا : غلام يتيم ، قال : فقام بحيراء الراهب فاطلع فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نائم وقد أظلته سحابة ، فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ففعلوا وبحيراء مشرف عليه وهو يسير والسحابة قد أظلته ، فأخبر القوم بشأنه وأنه سيبعث فيهم رسولا ، وما يكون من حاله وأمره ، فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجللونه ، فلما قدموا أخبروا قريشا بذلك ، وكان معهم عبد خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه وهي سيدة نساء قريش ، وقد خطبها كل صنديد ورئيس قد أبتهم ، فزوجته نفسها بالذي بلغها من خبر بحيراء . ومن ذلك : أنه كان بمكة قبل الهجرة أيام ألب عليه قومه وعشائره فأمر عليا أن يأمر خديجة أن تتخذ له طعاما ففعلت ، ثم أمره أن يدعو له أقرباءه من بني عبد المطلب فدعا أربعين رجلا فقال : أحضر لهم طعاما يا علي فأتاه بثريدة وطعام تأكله الثلاثة والأربعة ، فقدّمه إليهم وقال : كلوا وسمّوا فسمّى ولم يسم القوم ، فأكلوا وصدروا شبعى ، فقال أبو جهل : جاد ما سحركم محمد يطعم من طعام ثلاثة رجال أربعين رجلا ، هذا واللّه هو السحر الذي لا بعده ! فقال علي عليه السّلام : ثم أمرني بعد أيام فاتخذت له مثله ودعوتهم بأعيانهم فطعموا وصدروا . ومن ذلك : أن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم وذرة بدرهم فأتيت به فاطمة حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ ، قالت : لو دعوت أبي ؟ فأتيته وهو مضطجع وهو يقول : أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا ، فقلت له : يا رسول اللّه إن عندنا طعام ؛ فقام واتكأ عليّ ومضينا نحو فاطمة ، فلما دخلنا قال : هلم طعامك يا فاطمة ، فقدمت إليه البرمة والقرص فغطى القرص وقال : اللهم بارك لنا في طعامنا ، ثم قال : اغرفي لعائشة فغرفت ، ثم قال : اغرفي لأم سلمة فغرفت فما زالت تغرف حتى وجهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة ومرقا ، ثم قال : اغرفي لابنيك وبعلك ، ثم قال : اغرفي وكلي واهدي لجاراتك ، ففعلت وبقي عندهم أياما يأكلون .