الحر العاملي

269

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

ظهره فناداه : يا محمد خل عني بموثق أعطيكه أن لا أناصح غيرك وكل من عاداك لا أصالح ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم إن كان صادق المقال فأطلق فرسه ، فوفى وما انثنى بعد ذلك . ومن ذلك : أن عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أتيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال عامر لأربد : إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فاعله بالسيف ؛ فلما دخلا عليه قال عامر : يا محمد حال قال : لا حتى تقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه وهو ينظر إلى أربد وأربد لا يحير شيئا ، فلما طال ذلك نهض وخرج ، وقال لأربد : ما كان أحد على وجه الأرض أخوف على نفسه منك ! ولعمري لا أخافك بعد اليوم ، فقال له أربد : لا تعجل فإني ما هممت بما أمرتني به إلا وخلت الرجال بيني وبينك حتى ما أبصر غيرك فأضربك . ومن ذلك : أن أربد بن قيس والنضر بن الحرث اجتمعا على أن يسألاه عن الغيوب فدخلا عليه ، فأقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أربد فقال : يا أربد أتذكر ما جئت له يوم كذا ومعك عامر بن الطفيل ؟ وأخبر بما كان منهما ، فقال أربد : واللّه ما حضرني وعامرا أحد وما أخبرك بهذا إلا ملك السماء ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنك رسول اللّه . ومن ذلك : أن نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي : استأذن لنا على ابن عمك نسأله ، قال : فدخل علي فأعلمه فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما يريدون مني فإني عبد من عبيد اللّه لا أعلم إلا ما علمني ربي ! ثم قال : ائذن لهم فدخلوا عليه ، فقال : أتسألوني عما جئتم له أم أنبئكم ؟ قالوا : نبّئنا ، قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ؟ قالوا : نعم قال : كان غلاما من أهل الروم ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ، ثم بنى السدّ فيها قالوا : نشهد أن هذا كذا . ومن ذلك : أن وابصة بن معبد الأسدي أتاه فقال : لا أدع من البر والإثم شيئا إلا سألته عنه ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك يا وابصة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : دعه ادنه يا وابصة فدنوت فقال : أتسأل عما جئت له أو أخبرك ؟ قال : أخبرني قال : جئت تسأل عن البر والإثم قال : نعم فضرب بيده على صدره ثم قال : يا وابصة البر : ما اطمأنت به النفس والبر : ما اطمأن به الصدر ؛ والإثم : ما تردد في الصدر وجال في القلب وإن أفتاك الناس وأفتوك . ومن ذلك : أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم عنده