الحر العاملي
206
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
ثم قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة ، مهاجره إلى المدينة ، اسمه في قومه الأمين وفي السماء أحمد ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فو اللّه إنه لهو ؛ ثم ذكر أن بحيراء سأله عليه السّلام عن نومه ويقظته وأموره ، فوافق ذلك ما عند بحيراء من صفته ، فأكب عليه بحيراء يقبل رجليه ويقول له : يا بني ما أطيبك وأطيب ريحك يا أكثر النبيين أتباعا ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأني بك قد قدت الأجناد والخيل الجياد ، وتبعك العرب والعجم طوعا وكرها ، وكأنني باللات والعزى قد كسرتهما وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ! معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح الأكبر وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك في دينك صاغرة مهينة ، فلم يزل يقبّل يديه مرة ورجليه أخرى ويقول : لئن أدركت زمانك لأضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند ، أنت سيد ولد آدم وسيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ، واللّه لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة فرحا بك ، واللّه بكت البيع والأصنام والشياطين فهي باكية إلى يوم القيامة ، أنت دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية إلى أن قال لأبي طالب : إنه كائن لابن أخيك النبوة والرسالة ويأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى عليهم السّلام « 1 » . 50 - وقال : حدثنا أبي قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان رفعه في حديث خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع عمه أبي طالب إلى الشام وضيافة بحيراء لقريش : أن بحيرا قال لأبي طالب : رد هذا الغلام إلى بلاده فإنه إن علمت منه اليهود ما أعلم قتلوه ، فإن لهذا شأنا من الشأن هذا نبي هذه الأمة ، هذا نبي السيف « 2 » . 51 - وبهذا الإسناد عن عبد اللّه بن محمد عن أبيه والهيثم بن عمر المزني عن عمه عن يعلى النسابة عن خالد بن أسيد بن أبي العاص وطليق بن أبي سفيان بن أمية في حديث : إنهما سمعا كبير الرهبان وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في طريق الشام ، وكان
--> ( 1 ) كمال الدين : 182 ح 33 . ( 2 ) كمال الدين : 188 ح 35 من الباب 14 .