الحر العاملي

190

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

بالنور الطاهر القلب ، الشديد البأس ، الحي المتكرم ، فإنه رحمة للعالمين ، وسيد ولد آدم يوم يلقاني وأكرم الرسل السابقين وأقرب المرسلين مني ، العربي الأمين ، الديان بديني ، الصابر في ذاتي المجاهد للمشركين عن ديني ، أن تخبر به بني إسرائيل ، وتأمرهم أن يصدقوا به وأن يتبعوه وينصروه ، قال عيسى : إلهي من هو حتى أرضيه فلك الرضا ؟ قال : هو محمد رسول اللّه إلى الناس كافة أقربهم مني منزلة وأحضرهم شفاعة طوبى له من نبي ، وطوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله يحمده أهل الأرض ، ويستغفر له أهل السماء ، أمين ميمون طيب مطيب ، يكون في آخر الزمان ، إذا خرج أرخت السماء عزاليها ، وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج ، قليل الأولاد ، يسكن مكة موضع أساس إبراهيم ، يا عيسى دينه الحنيفية ، وقبلته مكية وهو من حزبي وأنا معه ، فطوبى له ثم طوبى له ، له الكوثر والمقام الأكبر ؛ في جنات عدن يعيش أكرم معاش ، ويقبض شهيدا له حوض أكبر من مكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم ؛ فيه آنية مثل نجوم السماء وأكواب مثل مدر الأرض ، عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه على فترة بينك وبينه ، يوافق سره علانيته ، وقوله فعله لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به ، دينه الجهاد في عسر ويسر ، تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم ، يسمي عند الطعام ويفشي السلام ؛ ويصلي والناس نيام له كل يوم خمس صلوات متواليات ، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار ، يفتح بالتكبير ويختم بالتسليم ، ويصف قدميه في الصلوات كما تصف الملائكة أقدامها ، ويخشع لي قلبه ورأسه ، النور في صدره والحق على لسانه ؛ وهو على الحق حيثما كان أصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به تنام عيناه ولا ينام قلبه ؛ له الشفاعة وعلى أمته تقوم الساعة ؛ ويدي فوق أيديهم ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه وفيت له بالجنة فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سنته ، وأن يقرءوه السلام فإن له في المقام شأنا من الشأن ( الحديث ) « 1 » . ورواه الصدوق في أماليه عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن علي بن أبي حمزة عن

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي : 12 / 100 .