الحر العاملي

171

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

جاز ذلك لجاز لها اختيار الشرائع والأحكام ، لأنها فرع على الأنبياء وإذا جاز اختيار الأصل جاز اختيار الفرع بالأولى ؛ ولأن الاختيار محدث وهو بدعة لقوله عليه السّلام : إياكم ومحدثات الأمور ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ؛ ولأن اللّه تعالى قال ورَبُّك يَخْلُق ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كان لَهُم الْخِيَرَةُ « 1 » « 2 » . 296 - وقد أسند الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثني عشر إلى أنس قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند هذه الآية : إن اللّه اختارني وأهلي على الخلق فجعلني الرسول وجعل عليا الوصي ، ما كان لهم الخيرة أي ما جعلت للعباد أن يختاروا ، قال : ومثله أسند ابن جبير في نخبه إلى أنس أيضا ، وقال أيضا : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة « 3 » . 297 - قال : وذكر ابن جرير الطبري أن بني كليب قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نبايعك على أن يكون الأمر لنا بعدك ؟ فقال : ذاك للّه إن شاء كان فيكم أو في غيركم . 298 - قال : وروى الماوردي في أعلام النبوة أن عامر بن الطفيل قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لي إن أسلمت ؟ قال : ما للمسلمين ؛ قال ألا تجعلني الوالي بعدك ؟ قال : ليس ذلك لك ولا لقومك . وقد قال سبحانه : تُؤْتِي الْمُلْك مَن تَشاءُ ، و يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ، و اللَّه يُزَكِّي مَن يَشاءُ * أَهُم يَقْسِمُون رَحْمَت رَبِّك نَرْفَع دَرَجات مَن نَشاءُ * وقال تعالى لنبيه : لَيْس لَك مِن الْأَمْرِ شَيْءٌ قُل إِن الْأَمْرَ كُلَّه لِلَّه « 4 » . الفصل الحادي والثلاثون 299 - وروى الحسين بن مسعود الفراء البغوي من علماء العامة في تفسيره بإسناد ذكره عن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . ورواه في المصابيح أيضا . ورواه محمد بن عبد اللّه الخطيب في كتاب مشكاة المصابيح وهو من علماء العامة أيضا . وروى علماؤهم أيضا في الصحاح الست وغيرها من كتبهم أحاديث كثيرة في وجوب الوصية ، وتهديد تاركها . ورووا أيضا أحاديث النهي عن ترك إتيان الإنسان

--> ( 1 ) سورة القصص : 68 . ( 2 ) الكافي : 1 / 57 ح 12 . ( 3 ) الكافي : 1 / 201 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 221 .