محمد بن عبد الله الأكراوي القلشقندي الشافعي
6
اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل
المسلمين المتعدّدة ، وإنّما تجلّى في أكثر من ميدان من ميادين حضارة الإسلام : الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والأخلاقية و . . و . . وبمعونة هذه الآثار الّتي خلّفوها ، والمواقف الّتي سجّلوها ، استطاع أجيال المسلمين المتلاحقة أن يتجاوزوا محنهم ، ويتقدّموا باتجاه مسايرة العالم الآخر ، من خلال مواكبة سير الحياة الجديدة القائمة على التقنية الحديثة ، والمنهجية المتطورة ، فاستلهموا من ثقافتهم الإسلامية الّتي عزّزها أبناء هذا البيت الشريف على مرّ العصور ، واستفادوا من تلك التقنيات في توظيف إمكانياتهم من أجل حل المشكلات المستحدثة ، والقضايا الراهنة ، وتقديم الأجوبة المناسبة لها . أليس هذا التحوّل العميق في قضايا المسلمين اليوم ، وجوانب التقدّم الّتي أحرزوها على الصعيد العلمي والثقافي والتربوي والصحي و . . و . . يعدّ مظهرا من مظاهر التأثّر بالموروثات الأصلية الّتي خلّفها النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته المطهّرون الذين لم يعرف عنهم قدح ولا جرح ؟ إن نظرة شاملة ومتقصّية لكل توجّهات أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ومواقفهم الّتي سجّلها لهم التاريخ ، وحفظها عنهم أهل التراجم والسير ، وأقوالهم وأحاديثهم الّتي تناقلها أرباب الحديث والأدب الرفيع ، توقفنا جميعا على أن هذا السلوك بلغ من السموّ والرفعة ما لم يبلغه غيرهم ، والاحترام والتجليل ما لا يشهده سواهم . وهذه المنزلة الّتي نزّلهم فيها المسلمون جميعا ، لم تكن لولا وجود عنصرين رآهما فيهم الناس ، وهما : 1 - الأصالة في العقيدة والفكر والإبداع ، إذ لم يتحرّكوا في موقع من دون منهجية ، ولم يبدوا قناعتهم اعتباطا ، وإنّما يصاحبونه بالنظر العميق ، والموضوعية التامة ، والعناية بالمصلحة الإسلامية العليا . وكل ذلك في ظل الورع والتقوى ، والخوف من اللّه سبحانه .