محمد بن طولون الصالحي

16

الأئمة الاثنا عشر

وفي علم الطبيعي : الهداية للأبهري . ويذكر في الفلك المشحون أن العلوم التي قرأها ثمانية وثلاثون علما ، وفي ضمنها علوم أخر تزيد مع هذه على اثنين وسبعين علما . فهذه العلوم التي قرأها تؤلّف الثقافة الإسلاميّة التي كانت سائدة في عصره ، دون النظر إلى عمق هذه الثقافة أو ضعفها . ونلاحظ أن الكتب التي قرأها بعضها كان من نتاج عصره والعلماء المعاصرين له ، وبعضها الآخر كان ممّا ألّف في العصور التي سبقته . وكثير من هذه الكتب كان ما يزال حتى العصر الحديث عمدة في هذه العلوم لدى الفقهاء والطلبة من أهل الدين . ونرى من هذا أن ابن طولون ألم بألوان الثقافة المعروفة في عصره ، وشارك بها . وأتيح له عن طريق ذلك أن يقرأ على القرّاء والمحدّثين والأصوليّين والفقهاء والنحاة واللغويّين والمناطقة والمؤرّخين والمتصوّفين ، والأطباء ، والمنجمين ، وعلماء الفلك والهيئة والطبيعي والموقعين وغيرهم . وأتيح له أيضا أن يتجاوز علماء دمشق - الذين أجازوه إجازات كثيرة شهدوا بها بعلمه وإتقانه ودرايته - إلى علماء مصر لينال الإجازة منهم عن بعد . هذا الاهتمام بالعلم ، والأخذ به على اختلاف جوانبه وألوانه ، وما نتج عنه من ثقافة واسعة أتاح لابن طولون ثلاثة أمور : الأول : أن تفتح أمامه أبواب الوظائف العلميّة على اختلاف أنواعها . الثاني : أن يصبح ، بعد أن تقدّمت به السن ، شيخ عصره وأن يقرأ عليه كبار الشيوخ .