محمد بن طولون الصالحي
12
الأئمة الاثنا عشر
نعلم شيئا عنه ، وكان عمّه يوسف من كبار العلماء قد بلغ درجة القضاء وتولّى إفتاء دار العدل . كان ما يزال رضيعا لم يمش حين أصاب أمّه أزدان الطاعون ، فنشأ يتيم الأم ، في كنف والده عليّ ، وعمّه يوسف ، وأخيه من أمّه الخواجا برهان الدين بن قنديل . وقد كانت البيئة والأسرة تحدّدان غالبا وجهة المولود ، وترسمان طريقه في الحياة . فلا غرو إن مضى ابن طولون في طريق العلم ، وقد نشأ في الصالحية ورعاه عمّه قاضي القضاة ومفتي دار العدل . ثقافته والكتب التي قرأها بدأ صاحبنا بتعلّم الخطّ في مكتب المدرسة الحاجبية « 1 » ، بالقرب من منزله . ثم انثنى يحفظ القرآن بمكتب مسجد العساكرة « 2 » ، فختمه وعمره سبع سنوات . كان ختم القرآن مبدأ انطلاقه نحو العلوم المعروفة في عصره . فانصرف إليها يساعده ذكاء خارق وذاكرة قويّة ، فقرأها على كبار شيوخ دمشق في أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر . ولا يهمّنا أسماء هؤلاء الشيوخ بقدر ما يهمّنا أسماء العلوم التي درسها ، والكتب التي قرأها « 3 » ، ذلك لأن هذه العلوم والكتب هي التي كوّنت ثقافته وشخصيّته العلميّة . وعرضها يدلّنا على ما كان شائعا في عصره من العلوم ، وما كان يعتمد فيها من
--> ( 1 ) عن هذه المدرسة انظر : النعيمي ، الدارس 1 : 501 ، وهي من مدارس الحنفية . ( 2 ) عن مسجد العساكرة انظر : ابن طولون ، القلائد 1 : 249 . ( 3 ) يعنى الباحثون أغلب الأحايين بذكر أسماء الشيوخ وحدهم عند دراسة أحد الاعلام ، مع أن ذكر ما قرأه ودرسه قد يكون أكثر شأنا .