عبد السلام احمد الراغب

50

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم

والشعور ، إنها صورة فنية تثير المشاعر والانفعالات ، كما تثير الخيال ليتابع أجزاء الصورة ، ويتأملها ، ويكونها في ذهن المتلقي . ففي قوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ . . . » إبراهيم : 18 . يتخيل القارئ الرماد المتراكم الذي تذروه الريح في يوم عاصف ، وتكاد كل لفظة في الآية تساعد على اكتمال التخييل الحسي في الصورة المرسومة . وقد يتخذ التخييل الحسي ألوانا من التشخيص والتجسيم أو الحركات السريعة المتوقعة يقول الله تعالى : « وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ » الحج : 31 . إنّ هذه الصورة تدفع الخيال لمتابعة الحركات السريعة ، لسقوط هذا المشرك من السماء ، وفي لمح البصر تخطفه الطير ، أو ترميه الريح في مكان سحيق ، بعيد عن الأنظار ، ويترك للخيال أن يتأمل صورة خطف الطير له ، وصورة تمزيقه قطعا ، أو يتابع حركة سقوطه في مكان سحيق بعيد . . . والمكوّن الرابع : هو العاطفة فهي التي تمدّ الصورة بنسخ الحياة والتأثير ، وبدونها تصبح باردة جافة . لهذا اعتبرها الدكتور محمد زكي العشماوي هي كل شيء في الصورة : « والصورة بدون عاطفة فارغة » « 18 » . فالتلاحم بين الصورة والعاطفة قوي واضح ، فأي صورة فنية تثير في المتلقي استجابة شعورية ، تختلف درجتها باختلاف الصورة وتأثيرها فيه لأن « القوى المحركة للعواطف محصورة بالصورة » كما يقول ريتشاردز « 19 » . ولكنّ العاطفة ترتبط بالمكوّنات الأخرى للصورة ، لتثير مشاعر المتلقي ، وتحرره من الزمان والمكان معا ليعيش آفاق الصورة الشعورية والنفسية ، وهذا ما عبر عنه « باوند » بقوله : « الصورة هي التي تعرض مركبا عقليا وعاطفيا في لحظة من الزمن » « 20 » .

--> ( 18 ) فلسفة الجمال في الفكر المعاصر : د . محمد زكي العشماوي ص 95 . ( 19 ) الصورة بين البلاغة والنقد : ص 28 . ( 20 ) الصورة الفنية في النقد الشعري : ص 194 ولغة الشعر العربي الحديث : الدكتور السعيد الورقي ص 103 .