عبد السلام احمد الراغب
41
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
والظل معا » « 92 » . فقوله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ النساء : 72 فكلمة لَيُبَطِّئَنَّ ترسم صورة التباطؤ بجرسها دون الاعتماد على الأنواع البلاغية القديمة ، فهي لفظة حقيقية ، ولكنها ترسم صورة من إيقاعها الموسيقى ، وتعثر اللسان في نطق حروفها حتى كأنه يشدّها شدّا ، وهذا الجرس الموسيقى الثقيل للكلمة يتناسق مع تصوير الحركة النفسية المصاحبة لحركة التثاقل والتعثر لهؤلاء المقصودين بالتصوير « 93 » . ويلاحظ أيضا تلاحم الشكل بالمضمون في الصورة القرآنية حيث « يتناسق فيها التعبير مع الحالة المراد تصويرها ، فيساعد على إكمال معالم الصورة الحسية أو المعنوية » « 94 » . ويقرن الصورة الجزئية بالصورة الكلية ، وتناسق الصورة مع السياق الواردة فيه في أثناء حديثه عن « التناسق الفني » ويرى تناسق الصورة القرآنية مع إطارها وإيقاعها والجوّ العام للسياق . كما تحدث عن الصورة في المشهد ، والصورة في اللوحة المرسومة « 95 » . وكأنه يهدف إلى بيان الصورة الكلية المكونة من صور جزئية متحدة بعضها ببعض ، وليست منفصلة كما فهمها القدماء ، فهو يتحدث عن الصورة بمفهومها الحديث قبل أن تكتمل دراستها عند النقاد المعاصرين ، فهو زائد من روّاد التنظير للصورة ، لأنه لا يحصر الصورة القرآنية في مفهوم الجملة ، كما فهمها القدماء ، وإنما يتوسع فيها ، مستفيدا من ثقافته الأدبية والنقدية الواسعة ، في خدمة التصوير القرآني لبيان سماته وطرقه وأدواته ، وسرّ إعجازه .
--> ( 92 ) التصوير الفني : ص 91 . ( 93 ) المصدر السابق : ص 91 . ( 94 ) المصدر السابق : ص 90 . ( 95 ) المصدر السابق : ص 87 وما بعدها .