عبد السلام احمد الراغب

18

وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم

ولكن النقاد المعاصرين أهملوا الصورة القرآنية في دراساتهم النقدية والأدبية ، تنظيرا وتطبيقا ، وفضّلوا قصرها على الصورة الشعرية فقط ، فجاءت أحكامهم مقصورة على الشعر لا تتعداه إلى أجناس التعبير الأخرى ، ولا تكتمل دراسة الصورة إلا بدراسة الصورة القرآنية أيضا لمعرفة ما فيها من خصوصية في التعبير والتصوير . إن الصورة القرآنية ، لا يمكن أن تفهم من خلال الدراسات البلاغية القديمة لها فحسب وإنما لا بدّ من توسيع مفهوم الصورة القرآنية ، لكي تستطيع استيعاب الفكر الإسلامي الذي تجسّده . لهذا سأحاول في هذا الفصل أن أدرس مفهوم الصورة بين القديم والحديث ، وما وقعت فيه البلاغة القديمة من الفهم الجزئي للصورة ، والتركيز على الشكل دون المضمون ، نتيجة مؤثرات عدة ، لأصل في النهاية إلى أن الدراسات القديمة ، لا تستوعب كل الصور القرآنية ، ولا تبرز خصوصيتها في بنائها الفني المعتمد على الفكر الديني ، ووظيفتها الهادفة لتحقيق الغرض الديني من التصوير . لهذا لا بدّ من توسيع مفهومها لتستوعب هذا الفكر ، وتقوم بإيصاله . كما أن الدراسات الحديثة للصورة ، اقتصرت على الشعر ، واضطربت في فهمها على الرغم من محاولة النقاد المعاصرين التوسيع من مفهومها ، وقد قسمت هذا الفصل إلى فقرتين أساسيتين ، أدرس في الأولى مفهوم الصورة عند القدماء وفي الأخرى مفهومها عند المعاصرين . أ - الصورة عند البلاغيين والنقاد القدماء : اهتم البلاغيون والنقاد العرب بدراسة الصورة ، وتحليل أركانها ، وبيان وظائفها . من خلال دراساتهم للأسلوب القرآني الذي اعتمد الصورة في التعبير عن أغراضه الدينية ، والشعر العربي الذي حفل بها حتى لا تكاد تخلو قصيدة شعرية منها . ولكن آراءهم حول الصورة جاءت متأثرة بآراء اللغويين والمفسرين والفلاسفة الذين يحدّدون مدلول الكلمة في الشكل دون المضمون غالبا : ففي المعاجم العربية يدور مدلول كلمة الصورة حول الشكل الخارجي ، فقد جاء في القاموس المحيط « الصورة بالضم : الشكل والجمع صور وصور ، وقد صوّره فتصوّر ، وتستعمل