عبد السلام احمد الراغب
12
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
وفي الفصل السادس : تحدثت عن النماذج الإنسانية التي ترسمها الصورة ، وهي نماذج خيرة للاقتداء والاحتذاء ، ونماذج شريرة ، للتحذير منها ، والابتعاد عنها . وفي الفصل السابع : تناولت تصوير مشاهد القيامة ، وعرضتها ضمن نظام العلاقات بين الصور ، مرتبا هذه المشاهد حسب الأحداث الهائلة ليوم القيامة ، فبدأت بتصوير النفخة ، وما يعقبها من مشاهد كونية ، في السماء والأرض ، والجبال والبحار ، ثم مشاهد خروج الناس من القبور ثم مشاهد الحشر ، ثم مشاهد الحساب والميزان ، ثم مشاهد النعيم ، ومشاهد العذاب ، وعرضت ما في مشاهد النعيم . من صور مترابطة تعتمد نظام العلاقات التصويرية ، فتبدأ بتصوير مساحة الجنة ، وأبوابها ، وحراسها ، وما يحيط بالمكان من أشجار وأنهار ، ثم وفود أهل الجنة إليها ، ثم تصوير ما في الجنة من أنواع النعيم الحسي والمعنوي ، يشمل الطعام ، والشراب ، واللباس ، والمجلس ، والأثاث ، والسمر ، والأحاديث ، وهكذا أيضا عرضت صور العذاب بنفس الطريقة التصويرية في النعيم ، لكي تكون الصورتان متقابلتين في الأذهان ، فتتضح الفروق في الثواب والعقاب . والباب الثالث ، تناولت فيه الوظائف البعيدة ، ووزّعتها على أربعة فصول : ففي الفصل الأول عرضت الوظيفة الفنية للصورة ، وهي غرض مقصود من أغراض التصوير الفني في القرآن الكريم ، لأن قضية الإعجاز في القرآن ، تهدف إلى تحقيق غرض ديني ، وهو إثبات أن هذا القرآن منزل من عند اللّه . لهذا تحدى القرآن العرب أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله ، فعجزوا ، فثبت الإعجاز في أسلوبه وبيانه ، وبذلك يتلاحم الغرض الفني بالغرض الديني ، لتحقيق الإعجاز في القرآن الكريم . وقد جعلت هذا الفصل أيضا يعتمد نظام العلاقات ، في تشكيل الحروف ، والكلمات ، والجمل ، والسياق العام ، والإيقاع الموسيقى ، والوحدة الفنية للصورة . وفي الفصل الثاني ، وضحت أن الصورة القرآنية ، لا تكتفي بإثارة المشاعر الإنسانية على نحو مبعثر ، وإنما تثيرها ، ضمن نظام خاص ، لإقامة التوازن بين المشاعر المتقابلة ، لبناء النفس الإنسانية ، على أساس التوازن بين المشاعر المتناقضة . وفي الفصل الثالث انتقلت إلى الوظيفة العقلية ، لأبيّن طريقة الصورة ، في إيقاظ