الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
97
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
حرف الاستعلاء ؛ لأن حرف الاستعلاء قد انكسرت صولته أي قوته المفخّمة لتحركه بالكسر المناسب للترقيق أو لكسر يوجد فيما قبله وما بعده ، فيكون وجه الترقيق ضعف الراء لوقوعها بين كسرتين ولو سكّن وقفا لعروض السكون . قال الداني : والوجهان جيدان : الترقيق : وبه قطع مكي والصقلي وابن شريح ، وادّعوا فيه الإجماع . والتفخيم : وبه قطع الداني في التيسير كما ذكره ابن الناظم . وقال الداني في غير التيسير : والمأخوذ به فيه الترقيق ، نقله النويري في شرح الطيبة ، فهو أولى بالعمل إفرادا وبالتقديم جمعا . اه . وأما الراء الساكنة المتطرفة فتكون كذلك بعد فتح وضمّ وكسر ؛ فمثالها بعد الفتح يُغْفَرْ [ الأنفال : الآية 38 ] و لَمْ يَتَغَيَّرْ [ محمّد : الآية 15 ] و يَسْخَرْ [ الحجرات : الآية 11 ] و لا تَذَرْ [ نوح : الآية 26 ] و فَلا تَقْهَرْ [ الضّحى : الآية 9 ] و فَلا تَنْهَرْ [ الضّحى : الآية 10 ] . ومثالها بعد الضم وَانْظُرْ [ البقرة : الآية 259 ] و أَنِ اشْكُرْ [ لقمان : الآية 12 ] و فَلا تَكْفُرْ [ البقرة : الآية 102 ] فالراء مفخمة في ذلك كله بلا خلاف . ومثالها بعد الكسر اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ التّوبة : الآية 80 ] و أَبْصِرْ [ الكهف : الآية 26 ] و وَاصْطَبِرْ [ مريم : الآية 65 ، وغيرها ] و وَلا تُصَعِّرْ [ لقمان : الآية 18 ] فلا خلاف في ترقيق الراء في ذلك كله لوقوعها ساكنة بعد الكسر ، ولا اعتبار بوجود حرف الاستعلاء بعدها في هذا القسم لانفصاله عنها وذلك نحو فَاصْبِرْ صَبْراً [ المعارج : الآية 5 ] و أَنْذِرْ قَوْمَكَ [ نوح : الآية 1 ] و وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ [ لقمان : الآية 18 ] . واللّه تعالى أعلم . هذا ما يتعلق بحكم الراء في الوصل ، وأما ما يتعلق بحكمها في الوقف : فهي لا تخلو في الوصل من أن تكون ساكنة قبل الوقف عليها ، أو متحركة ؛ فإن كانت ساكنة نحو فَلا تَنْهَرْ [ الضّحى : الآية 10 ] و وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) [ المدثر : الآية 4 ] وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 ) [ المدثر : الآية 5 ] و أَنْذِرْ قَوْمَكَ [ نوح : الآية 1 ] أو كانت مفتوحة نحو أَمَرَ [ البقرة : الآية 27 ] و صَبَرَ [ الشّورى : الآية 43 ] و غَفَرَ [ يس : الآية 27 ] ولن نصير [ البقرة : الآية 61 ] و السِّحْرَ [ البقرة : الآية 102 ] و الْخَيْرَ [ الحج : الآية 77 ] و وَالْحَمِيرَ [ النحل : الآية 8 ] ، أو كانت مكسورة لالتقاء الساكنين نحو وَاذْكُرِ اسْمَ المزمّل : الآية 8 ] و أَنْذِرِ النَّاسَ [ يونس : الآية 2 ] أو كانت كسرتها منقولة نحو وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ [ الكوثر : الآيتان 2 ، 3 ] و انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ [ الأعراف : الآية 143 ] و فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ [ الرّوم : الآية 60 ] فإن الوقف على جميع ذلك بالسكون المجرد لا غير . وإن كانت مكسورة والكسرة فيها للإعراب نحو بِالْبِرِّ [ البقرة : الآية 44 ] و نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ [ الإسراء : الآية 67 ] و بِالْحُرِّ [ البقرة : الآية 178 ] و إِلَى الْخَيْرِ [ آل