الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
92
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
اللَّهُ [ آل عمران : الآية 55 ] وشبهه وجب على القارئ أن يظهر التشديد إظهارا متمكنا ليظهر التفخيم في اللام . وليس في كلام العرب لام أظهر تفخيما وأشدّ تعظيما من اللام في اسم اللّه عزّ وجلّ ؛ لأنه فخّم لإرادة التعظيم والإجلال ، وذلك إذا كان قبل اللام فتح أو ضمّ . وضرب ليس فيه ما يزيد تشديده ولا ما ينقصه ، وهو كلّ ما أدغم ليس فيه تكرير ولا إظهار غنّة الحرف الأول ولا إطباقه ولا استعلاؤه ؛ نحو الياء من ذُرِّيَّةٌ [ البقرة : الآية 266 ] والجيم من لُجِّيٍّ [ النور : الآية 40 ] ، وهذا الضرب تشديده دون تشديد الراء المشدّدة قليلا . وفي المرعشي نقلا عن أبي شامة أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم ، وإدغام الميم الساكنة في مثلها من هذا الضرب عند الجمهور ، ومن الضرب الثالث عند مكي . وضرب فيه ما ينقص تشديده : وهو كل ما أدغم مع بقاء الغنة أو الإطباق أو الاستعلاء نحو مَنْ يُؤْمِنُ [ التّوبة : الآية 99 ] و وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ [ البروج : الآية 20 ] و أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] و أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ [ المرسلات : الآية 20 ] وهذا الضرب تشديده دون تشديد الضرب الثاني ، واجتمع في قوله تعالى : دُرِّيٌّ يُوقَدُ [ النّور : الآية 35 ] ثلاث مشدّدات مرتبة ؛ فتشديد الراء أمكن قليلا من تشديد الياء الأولى ، وتشديد الياء الأولى أمكن من تشديد الياء الثانية . وفي التمهيد أن ما ليس فيه غنّة يشدّد بسرعة ، وما فيه غنة يشدّد بتراخ . أقول : وهذا صريح في أن الغنة يتوقف أداؤها على التراخي ، وفيه أيضا أن تشديد إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء يشدّد بتراخي التراخي ، وتشديد الحرف المشدّد عند الوقف عليه أبلغ من تشديده في الوصل ؛ لأن الوقف عليه فيه صعوبة على اللسان ، فيجب بيان تشديده إذا لم يرم نحو مُسْتَمِرٌّ [ القمر : الآية 2 ] و مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشّورى : الآية 45 ] و هُمُ الْعَدُوُّ [ المنافقون : الآية 4 ] ، وأما إذا رمت : فإظهار التشديد أسهل لأن الرّوم في حكم الوصل ، لكن الواو والياء يصعب تشديدهما في الوصل أيضا بخلاف سائر الحروف نحو و إِيَّاكَ [ الفاتحة : الآية 5 ] و أَوَّابٌ [ ص : الآية 30 ] وإن كان دون صعوبة الوقف . [ اه . مرعشي ] . وإلى هنا انتهى الكلام على الصفات اللازمة . ولنشرع الآن إن شاء اللّه تعالى في الكلام على الصفات العارضة التي تعرض لذات الحرف في بعض أحواله ؛ كالتفخيم ، والترقيق ، والإدغام ، والإظهار ، ونحوها ، فنقول :