الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

84

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

تُكْرِهُ [ يونس : الآية 99 ] ، وإن تكررت ثلاث مرات نحو قوله : الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا [ النازعات : الآيتان 6 ، 7 ] كان الاعتناء ببيانها كلّ أشدّ وآكد لأن في اللفظ به صعوبة . قال مكي في الرعاية : هو بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردّها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه ، وهذا ظاهر ، ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالتاء الثانية ، وذلك صعب فيه تكلف ، ولا بد من زيادة الاعتناء ببيانها وتخليصها مرقّقة إذا أتى بعدها حرف إطباق ولا سيما الطاء التي شاركتها في المخرج ، وذلك نحو أَ فَتَطْمَعُونَ [ البقرة : الآية 75 ] و تَطْهِيراً [ الأحزاب : الآية 33 ] و وَلا تَطْغَوْا [ هود : الآية 112 ] و وَلا تَطْرُدِ [ الأنعام : الآية 52 ] و وَتَصْلِيَةُ [ الواقعة : الآية 94 ] و لِمَ تَصُدُّونَ [ آل عمران : الآية 99 ] و لا تَظْلِمُونَ [ البقرة : الآية 279 ] وإذا أتى بعدها ألف غير الممالة فاحذر تغليظها أو أن تنحو بها إلى الكسر ، بل ائت بها مرقّقة نحو « تائبون » و تَأْكُلُونَ [ آل عمران : الآية 49 ] . وإذا سكنت وأتى بعدها طاء أو دال أو تاء وجب إدغامها فيهن ، فإذا أدغمت في الطاء وجب إظهار الإدغام مع إظهار الإطباق والاستعلاء وذلك نحو قوله : وَدَّتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : الآية 69 ] . وإذا سكنت وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فاحذر إخفاءها نحو قوله : فِتْنَةٌ [ البقرة : الآية 102 ] لأن التاء حرف فيه ضعف فإذا سكن ازداد ضعفا ، فلا بد من إظهاره لشدته ، وتجب المحافظة على همسه خصوصا عند الوقف عليه نحو قوله : و تَمَّتْ [ الأعراف : الآية 137 ] و كَلِمَتُ [ الأعراف : الآية 137 ] و بَقِيَّتُ [ هود : الآية 86 ] لئلا يصير دالا مهملة اه . وأما الصاد المهملة : فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها ، ولها ست صفات : الاستعلاء ، والإطباق ، والإصمات ، والصفير ، والهمس ، والرخاوة . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للصاد الاستعلا وهمس اطبقا * رخو صفير ثمّ صمت حقّقا فإذا نطقت بالصاد فوفّها حقها من مخرجها وصفاتها ، وإذا سكّنت وأتى بعدها دال فلا بدّ من تصفية لفظها لئلا يخالطها لفظ الزاي كقوله : أَصْدَقُ [ النّساء : الآية 87 ] و قَصْدُ السَّبِيلِ [ النّحل : الآية 9 ] و يُصْدِرَ [ القصص : الآية 23 ] و تَصْدِيَةً [ الأنفال : الآية 35 ] إلا من مذهبه التشريب . وإذا أتى بعدها طاء فلا بد من بيان إطباقها واستعلائها ، وإلا قربت من الزاي كقوله : اصْطَفى [ البقرة : الآية 132 ] و يَصْطَفِي [ الحج : الآية 75 ] وشبهه ، وإذا أتى بعدها تاء نحو حَرَصْتَ [ يوسف : الآية 103 ] و وَلَوْ حَرَصْتُمْ [ النساء : الآية 129 ] و حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النّساء : الآية 90 ] فلا بد من بيان لفظ الصاد وتصفية